دكتوراه لغة عربية ودراسات إسلامية | لبنان
قـصـة الـلّـبِـنَـة!!!

اللّبِنَة في طريق الناس هي أذًى لا بدَّ من إماطته عن الطريق؛ شرعاً، وعقلاً، وعرفاً... وحين يصادف أحدُنا لَبِنة في الشارع سرعان ما تمتد يده لتنحيتها، أو رجله لإزاحتها...
لكن هذه اللبِنَة حين تكون مع مجموعة من أخواتها، فهي تكون جزءاً من جدار متماسك... حين انفردت صارت أذى يُدْفع... وحين التحمت بصديقاتها صارت بناءً يُرفعُ...
والمسلم اليوم إن كان منفرداً فهو يشبه هذه اللبِنَة من وجهٍ ما، ولعلَّ إزاحته من ميدان الدعوة يكون أولى، لأنه يضرُّ ولا ينفع... ويكون للنقد والتجريح دون العمل والتنقيح... حتى جزيئات هذه اللَّبِنَة؛ هي حصًى تُداس وليس لها اعتبار ولا مقياس...
لكنَّ هذه الحصى لمّا تجمعت، صارت لبِنَة متماسكة تَعصى على الدوس والإهانة... ليس مهمّاً موقع اللَّبِنَة من البناء... لأن البناء يحتاج إلى كل لبِنَاته... لبِنَة في القاعدة... ولبِنَة في الزاوية... ولبِنَة في المطاهر... ولبِنَة في القمَّة...
والعمل الإسلامي لن يكون أفراده جميعاً في القمة... سيكون بعضهم في القاعدة... وبعضهم في المطبخ... وبعضهم في التنظيف... وبعضهم في القيادة... والذي يعمل لهذا الدين لن يهتم بموقعه، فهو جندي عند رب عُمر، وليس عند عُمر _كما قال خالد بن الوليد يوم عزله عمر رضي الله عنهما _... وربما يكون الذي يعمل في المطبخ أحبَّ إلى الله وأقربَ وأفضلَ من كلِّ مَن سواه...
وإذا كانت القريةُ الجميلة عبارةً عن بيوت فاتنة... ومساكنَ رائعة... وأُسَرَ متحابّة فكذلك ينبغي أن تكون الحركات الإسلامية... مَن ينتظر توحُّدها لينخرط فيها؛ فإنه يترك الممكن في طلب المستحيل (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) ... هذه الحركات عبارة عن بيوت القرية التي هي الإسلام... والحركات ملزمة أن يكون بناؤها جميلاً... على تقوى من الله... وأن يكون أعضاؤها متحابِّين متضامنين مع بقية البيوت...
يا صديقي!!!
لا تكن لَبِنة منفردة... فما المرء إلا بإخوانه، كما يقبض الكفُّ بالمعصمِ، ولا خير في الكفّ مقطوعةً، ولا خير في الساعد الأجذم.
المصدر : مجلّة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"
جواب العلم والدين.. لما تعارض عن يقين!
غزّة العزّة.. مَعلَم وشاهد حضاري للأمّة
ترتيب الأولويات.. وأثرها في تحقيق الذات!
لم يصبر النَّتِن ياهو
الإنسان كما يريده القرآن ـ الجزء الثالث