دكتوراه لغة عربية ودراسات إسلامية | لبنان
لو رأيْتهم يا رسول الله!
إنّ أيّ صاحب عقيدة يكون مشغولًا في أكثر وقته بإقناع النّاس بعقيدته، وضمّ أكبر عدد إليه وإليها، فكيف إذا كانت هذه العقيدة مؤدّاها سعادة أبديّة لمن قبلها، وشقاوة أبديّة لمن رفضها؟!
والنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أوحى الله إليه بمآل هذا الدّين ومستقبله، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: {ليبلغنّ هذا الأمر ما بلغ اللّيل والنّهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلّا أدخله الله هذا الدّين}.
وفي حديث آخر يقول: {إنّ الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإنّ أمّتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها}.
غير أنّ معرفة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بهذا شيء، ومشاهدته عيانًا شيء آخر، ففي الأثر: ليس الخبر كالمعاينة.
ولو أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم رأى أمّته اليوم، كم بلغ تعدادها؟ وكيف توسّع انتشارها؟ لكان في فرح شديد.
إنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كتبت لنا سيرته أنّه كان يشتدّ فرحًا عندما يسلم بعض النّاس، ففرح لإسلام عديّ بن حاتم، ووثب فرحًا لإسلام عكرمة بن أبي جهل، فكيف سيكون حاله لو أنّه الآن في مكّة، ويرى هذه الملايين الّتي قطعت مسافات طويلة، وفيافي وقفارًا، وبحارًا وأنهارًا، وأرضًا وجوًّا؟!
لو أنّه رأى حركة الطّيران، وكيف أنّ مطاري جدّة والمدينة تتوجّه إليهما الطّائرات تباعًا كأنّها سيّارات تقف خلف بعضها في شارع مزدحم، استجابة لندائه وتعاليمه!
لو أنّه رأى أتباعه من كلّ الأجناس والألوان والأعراق والإثنيّات!
لو سمع لغاتهم ولهجاتهم الّتي تتجاوز المئات!
لو رأى لباسهم الموحّد، وهيئتهم الدّينيّة، وحجاب النّساء، ولحى الرّجال!
لو رأى أعمارهم، فهذا صبيّ يلبّي، وذاك شيخ هرم يذكر الله، وتلك امرأة شابّة تسعى وتطوف!
هؤلاء جميعًا لو رأيتهم يا رسول الله لتهلّلت أسارير وجهك، واستنارت جبهتك كأنّها قطعة قمر!
ماتت دعوات كثيرة طواها الزّمان وقضى عليها الحدثان، وما زالت دعوة الإسلام تزداد طولًا وعرضًا، رغم كلّ هذه الحروب الضّروس على الإسلام، تنفيذًا لقول الله تعالى: (والله متمّ نوره ولو كره الكافرون).
والشّاعر قال:
شمس ستشرق من سيحبس نورها؟
أرني يدًا سدّت علينا المشرقا!
يشكّل ركن الحجّ تمتينًا لرابطة الأخوّة في الدّين، واجتماعًا عظيمًا للكتيبة الكبرى الّتي تمثّل المسلمين عامّة في أداء هذا الرّكن سنويًّا.
نحن المسلمين لا نعاني من فقر فكريّ ولا قلّة عدديّة، ولكنّنا نعاني من أنظمة تمنعنا من الخروج من القمقم، وأظنّ أنّ الخروج بات وشيكًا، وسيكون لنا الكلمة الفصل عمّا قريب بإذن الله.
المصدر : موقع مجلة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"




لو رأيْتهم يا رسول الله!
عرفة... لا بدّ من قلبٍ حيّ
الإنسان كما يريده القرآن ـ الجزء السادس عشر
الإنسان كما يريده القرآن ـ الجزء الخامس عشر
من إرهاصات الحج العظيم.. عرض وتبيين