استخدام الذكاء الاصطناعي في خدمة الدعوة الإسلامية
حوار فريق "إشراقات" مع المدرِّب المتخصِّص في الذكاء الاصطناعي الأستاذ عامر درويش
أولًا: أستاذ عامر، نرحّب بكم في مجلة إشراقات، ونستهِّل هذا اللقاء بالسؤال الأبرز: ما المقصود بالذكاء الاصطناعي بإيجاز؟
الذكاء الاصطناعي علم حديث يُعدّ أحد فروع علوم الحاسوب، ويُعنى بتطوير آلات وبرمجيات قادرة على محاكاة القدرات الذهنية للإنسان، من خلال تمكين الحاسوب من التفكير والتعلّم وحل المشكلات واتخاذ القرارات بصورة تقنية مستقلة، دون الحاجة إلى تدخُّل بشري مباشر في كل مهمة.
ثانيًا: ما أبرز أنواع الذكاء الاصطناعي؟
ينقسم الذكاء الاصطناعي إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
الأول هو الذكاء الاصطناعي الضيِّق، وهو المتخصص في تنفيذ مهام محددة، مثل التعرف على الوجوه أو البصمات. أما النوع الثاني فهو الذكاء الاصطناعي العام، وتندرج تحته النماذج المنتشرة اليوم على هيئة برامج دردشة ذكية، وأدوات تصميم الصور، وإنشاء المقاطع الصوتية، وتحريك الفيديوهات، وغيرها من التطبيقات القادرة على أداء مهام متعددة تشبه إلى حدّ كبير المهام الإنسانية.
أما النوع الثالث فهو الذكاء الاصطناعي الفائق، وهو ذلك الذي يُتوقع – نظريًا – أن يتجاوز القدرات البشرية في مختلف المجالات، غير أنه ما يزال في إطار التصوُّرات المستقبلية، ويعدُّه كثير من الخبراء غير قابل للتحقق في الوقت الراهن.
ثالثًا: كيف يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة الدعوة الإسلامية؟
لا شك أن الدعوة الإسلامية مطالبة في كل عصر باستثمار الوسائل المتاحة والمتقدمة لإيصال رسالة الإسلام إلى أوسع شريحة ممكنة من البشر، وبأفضل الأساليب. وفي ظل الثورة التكنولوجية الراهنة، يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا واسعة لخدمة العمل الدعوي؛ من أبرزها إنشاء المكتبات الرقمية التي تسهّل البحث الذكي، والاستفادة من خدمات الترجمة الكتابية والصوتية لمخاطبة شعوب العالم بمختلف لغاتهم بسرعة ودقّة، إضافة إلى التطبيقات التعليمية التي تسهم في إعداد الأبحاث الأكاديمية، وأخرى تساعد على حفظ القرآن الكريم والسيرة النبوية بأساليب فعّالة وجذابة، تراعي الفئات العمرية المختلفة وخلفياتها العلمية.
كما يتيح الذكاء الاصطناعي مساحات واسعة للإبداع الدعوي عبر إعداد النصوص، وتصميم الصور والفيديوهات لشرح القيم والأخلاق الإسلامية وتطبيقاتها العملية، فضلًا عن تمثيل القصص التاريخية بأساليب فنية ميسّرة تتناسب مع طبيعة الموضوع والفئة المستهدفة.
رابعًا: ما دور الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى الدعوي السليم؟
تتعدّد الخدمات التي يقدمّها الذكاء الاصطناعي في مجال إعداد النصوص، ويصعب حصرها؛ إذ يسهِّل الوصول إلى المعرفة عبر المساعدات الذكية المتاحة، ويوفّر خدمات الترجمة الفورية الكتابية والصوتية، إلى جانب تلخيص المقالات والكتب الشرعية بسرعة وكفاءة. كما يمتلك قدرة عالية على إعادة صياغة النصوص بما يلائم طبيعة الجمهور المستهدف.
أما في مجال إعداد الصور والمقاطع الصوتية والفيديوهات، فقد بات إنتاجها أسهل وأكثر جاذبية، خاصة للفئات الشبابية، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالضوابط الشرعية، واستشارة أهل الاختصاص قبل نشر أي محتوى، فضلًا عن تدقيق المواد المنتَجة، وتوثيق الآيات القرآنية والأحاديث النبوية من مصادر موثوقة، تفاديًا للأخطاء الناتجة عمّا يُعرف بـ"هلوسة الذكاء الاصطناعي".
خامسًا: كيف يسهم الذكاء الاصطناعي في إيصال الخطاب الدعوي إلى فئة الشباب؟
من أبرز ما يقدمه الذكاء الاصطناعي قدرته التحليلية، حيث يمكن توظيفه في دراسة فئات عمرية محددة من الشباب، ذكورًا وإناثًا، ضمن نطاقات جغرافية معينة، والتعرّف على اهتماماتهم، وأماكن تواجدهم الرقمي، والمنصات الأكثر استخدامًا لديهم، بل وحتى أوقات الذروة في نشاطهم الأسبوعي. وتسهم هذه المعطيات في مساعدة العاملين في المجال الدعوي على إعداد رسائل مناسبة، وتوجيهها عبر المنصات الصحيحة وفي الأوقات الأنسب.
سادسًا: هل يمكن أن يحلّ الذكاء الاصطناعي محل الداعية؟
قطعًا لا؛ فالدعوة ليست مجرد نقل للمعلومات، بل هي رسالة يحملها أشخاص مخلصون يمتلكون الحكمة، ويفهمون الواقع الاجتماعي، ويُحسنون تقدير أحوال الناس. فالآلة تفتقد البعد الروحي والتأثير الأخلاقي ومفهوم القدوة. والداعية الحكيم يراعي الظروف النفسية والاجتماعية للسائل، بينما قد يقدّم الذكاء الاصطناعي حكمًا صحيحًا من حيث النص، لكنه غير مناسب لحال السائل.
وعليه، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون مساعدًا للداعية، معينًا له في إعداد المحتوى والبحث، لكنه لا يمكن أن يكون بديلًا عنه. كما يمكن الاستفادة منه في بعض الأعمال الروتينية، مثل تصنيف الفتاوى وترتيبها تمهيدًا لعرضها على المختصين، لكنه لا يصلح – في وضعه الحالي – للإفتاء المستقل، خاصة وأن هذه النماذج تقرّ بأنها ما تزال في طور التعلم، ولا تخلو من الخطأ.
سابعًا: ما أبرز التحديات التي تواجه البشرية مع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي؟
تتعدد التحديات، من أبرزها استغراق المستخدمين وقتًا طويلًا في هذه الوسائل على حساب حياتهم الاجتماعية، إلى جانب مشكلات الخصوصية وأمن البيانات، وازدياد مخاطر الاختراق، واستنساخ الأصوات، والتلاعب بالصور بسهولة متناهية.
كما يبرز تحدي فقدان الوظائف والتحوُّلات الاقتصادية، رغم تطمينات الخبراء بأن الذكاء الاصطناعي سيوفِّر وظائف تقنية بديلة. ويضاف إلى ذلك مشكلات التحيُّز والتمييز، والمخاطر الأخلاقية، وانتشار التضليل والمعلومات الخاطئة نتيجة "هلوسة الذكاء الاصطناعي" التي تنشأ غالبًا عن تداخل البيانات أو نقصها أو سعي النموذج لإرضاء المستخدم على حساب دقة المعلومة.
وفي الختام، تتقدّم مجلة إشراقات بخالص الشكر والتقدير لكم على هذا الحوار الثري، حول توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة الدعوة الإسلامية.
سائلين الله أن ينفع بعلمكَ، وأن يبارك في جهودك.
المصدر : موقع مجلة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"




استخدام الذكاء الاصطناعي في خدمة الدعوة الإسلامية
الإسراء والمعراج سلوى للرسول وتذكير بشرف الوصول
يا أُمَّة الإسراء والمعراج !
شبهة التعدد في الإسلام
رَوْضَةُ الذَّاكِرِينَ