إعدام الأسرى من عكا إلى الكنيست.. قانون الموت يتكرر
من سجن عكا طلعت جنازة محمد جمجوم وفؤاد حجازي
جازي عليهم يا شعبي جازي المندوب السامي ورَبعه عموما
محمد جمجوم ومع عطا الزير فؤاد حجازي عز الدخيرة
أنظر المقدر والتقاديري بأحكام الظالم تيعدمونا
إبان "ثورة البُراق"، زاد القمع البريطاني بحق الثوار، حيث اعتقلت سلطات الانتداب أكثر من ألف فلسطيني وعربي، كان من بينهم ثلاثة من أبرز المقاومين في الخليل هم عطا أحمد الزير (1865)، محمد خليل جمجوم (1902)، وفؤاد حسن حجازي (1911)، وقد صدر بحقهم حكم الإعدام، ونُفّذ في "سجن عكا" يوم 17 حزيران/يونيو 1930. وكانت سلطات الانتداب قد نفذت أحكامًا متفرقة بالإعدام منذ عام 1920، كما أعدمت لاحقًا عددًا من الثوار، منهم الشيخ فرحان السعدي والشيخ يوسف أبو دية.
الانتداب البريطاني الذي نفذ هذه الإعدامات بحق خيرة شباب فلسطين، كانت بلده قد وقّعت على اتفاقيات تضمن حقوق الأسرى والحفاظ على إنسانيتهم، ووفق القانون الدولي هو ملزَم بتطبيق بنوده: فقد جاء في لوائح ملحقة باتفاقيات لاهاي 1899 و 1907، وهي التي نظمت معاملة أسرى الحرب في وقت مبكر، وأهم نصوصها وردت في لائحة لاهاي الصادرة بتاريخ 18/10/1907 بشأن قوانين وأعراف الحرب البرية:
"يجب معاملة الأسرى معاملة إنسانية.. يجب معاملة أسرى الحرب في ما يتعلق بالغذاء والمسكن والملبس على قدم المساواة مع قوات الحكومة الحاجزة.. لا يجوز إكراه أسير الحرب على قَبول الإفراج عنه مقابل وعد أو تعهد.. الأسرى يحتفظون بممتلكاتهم الشخصية.. الدولة الحاجزة مسؤولة عن نفقة الأسرى.. الأسرى الذين يحاولون الهرب ثم يُقبض عليهم قد يخضعون لإجراءات تأديبية، لا لقتلهم أو تعذيبهم" (عن موقع منظمة التضامن لحقوق الإنسان).
أما على أرض الواقع فقد كانت سلطات الانتداب تُنزل بالأسرى أشد أنواع العقاب النفسي والجسدي، وصولًا إلى تنفيذ أحكام الإعدام شنقًا!
أبطال "ثورة البُراق": ثلاثة شبان انتقلوا من أعواد المشانق.. إلى شغاف القلوب.. سكنوا وجدان الأمة.. وأصبحوا أيقوناتها.. بل نجومًا سطعت في سماء فلسطين.. فصاروا مصدر إلهامٍ للكثيرين.. غرسوا غرسًا وسقوْه بدمائهم، فتجذر، وأثمر شبابًا أمثالهم، يقدمون زهرة أعمارهم فداءً لدينهم، لوطنهم، لأمتهم.
هؤلاء ليسوا أرقامًا ولا أسماء.. إنهم الوطن تَشكَّل في وجوهٍ وقلوبٍ وعزائم.. سجنهم المحتل ليكسر إراداتهم، وليخمد بهم ثورة الأرواح المتعطشة لتطهير الأرض من دنسه.. ليردع بهم من تسوّل له نفسه التصدي لهم.. دخلوا السجن نعم.. ولكنهم خرجوا بهامات منتصبة في وجه الردى.. واقفين كالشجر لا تُحنيه العواصف.. مستقبلين الموت باستبشار المؤمن الذي يتلهف للشهادة لأنه يعلم قَدر الشهيد ومكانته عند الله... وقد جاءت وصيتهم الأخيرة لتؤكد هذا المعنى؛ فقد احتفظت السجلات والوثائق التاريخية برسالة موقّعة باسم شهداء "الثلاثاء الحمراء"، حيث تركوها أمانةً عند سجين يُدعى سليم بك عبد الرحمن، ليقوم بنشرها وإيصالها إلى الأمة بعد وفاتهم.. وهذا بعض ما جاء فيها:
"... رجاؤنا إلى الأمة العربية في فلسطين أن لا تنسى دماءنا المهراقة وأرواحنا التي سترفرف في سماء هذه البلاد المحبوبة، وأن تذكر أننا قدّمنا عن طيب خاطر أنفسنا وجماجمنا لتكون أساسًا لبناء استقلال أمتنا وحريتها، وأن تبقى الأمة مثابرةً على اتحادها وجهادها في سبيل خلاص فلسطين من الاعتداء، وأن تحتفظ بأراضيها فلا تبيع للأخصام منها شبرًا، وأن لا تهون عزيمتها، وأن لا يُضعفها التهديد والوعيد، وأن تكافح حتى تنال الظَّفَر، ولنا في آخر ساعات حياتنا رجاء إلى أمراء وملوك العرب والمسلمين في سائر أنحاء المعمورة، بأن لا يثقوا بالأجانب ولا سياسييهم... فإننا نستقبل الموت بالسرور والفرح الكاملين ونضع حبلة المرجوحة، مرجوحة الأبطال، بأعناقنا عن طيب خاطر فداء لك يا فلسطين"..
هل انتهت الثورة بإعدامهم؟... بالطبع لا.. بل كانوا الوَقود لها، والنبراس لقادتها وجندها، وبدل الثورة اشتعلت الثورات.. والانتفاضات.. حتى أصبحت طوفانًا كسر هيبة المحتل الزائفة، وفضح سرديته الباطلة، وأعاد صياغة قيم ومفردات التصدي لهذا المحتل الغاصب.
الجريمة التي صادق عليها الكنيست باسم القانون أثارت كل تلك الشجون.. فسياسة المحتل واحدة: همّه أن يصادر حقك في الحياة وفي العيش الكريم لأنه يخشاك.. لأن وجودك شاهدٌ على جرائمه، لأنه لن يهنأ بما سرقه منك وأنت تلاحقه.. لأنه يعلم يقينًا بأنك الأصيل وهو الدخيل.. بأنك صاحب الأرض والحق وهو محتل غاصب.. هذه حقائق لن يستطيعوا طمسها مهما حاولوا.. لا قوانين ولا سياسات.. لا جرائم ولا تهديدات.. كل هذا لن ينفع مع صاحب الحق.. وهل يريدون دليلًا أقوى من معركة بدأت ضد الانتداب البريطاني واستمرت ضد الاحتلال الصهيوني ولمّا تنتهي بعد؟ أدليلٌ أبلغ من كوكبة النجوم التي احتضنتها أرض فلسطين بعد أن كانت متلألأة في سماء الوطن؟ هل استسلم مجاهد؟ هل تقاعست أُمٌّ أن تدفع بفلذات أكبادها فداءً لدينها ووطنها؟ الإجابة كامنة في تفاصيل القضية التي أنهكت العدو والمتواطئين معه، وقد صدق ربُّنا جل وعلا إذ يقول: (إنْ تكونوا تَألَمون فإنهم يألمون كما تألمون وتَرجُون من الله ما لا يرجُون، وكان اللهُ عليمًا حكيمًا)...
إن تشريع قانون لإعدام الأسرى في سجون الاحتلال جريمة تضاف إلى سجلّ جرائمه، وأداة إخضاع لها أبعادها السياسية والعسكرية.. ولعل المتأمل في لحظة الإعلان عن مصادقة الكنيست على القانون يستوقفه هذا الكَم الهائل من التشفي والاحتفاء بإقرار قانونٍ للموت، وتطالعه تلك النفسية المشوّهة المريضة التي تمجد العنف وتتلذذ بالقتل ولا تُروى إلا بالدماء.. هذه النفسية التي تشكلت من تعاليم التوراة المحرفة؛ فقد جاء في سِفر صموئيل الأول 15:3: "فالآن اذهب واضرب عماليق، اقض عليهم قضاءً تامًا، وكل ما لهم، لا تُشفق عليهم، اقتل جميع الرجال والنساء والأطفال والرُّضع، واقتل ثيرانهم وغنمهم وجِمالهم وحميرهم"... وجاء في سِفر التثنية 25: 17 – 19: "... فمتى أراحك الرب إلهك من جميع أعدائك حولك في الأرض التي يعطيك الرب إلهك نصيبًا لكي تمتلكها، تمحو ذكر عماليق من تحت السماء. لا تنس"..
وعماليق في فهمهم الدينيّ تُطلق على "العدو الوجودي"؛ حيث تمثل هذه الآيات في موروثهم الثقافي: "تعويذة الموت"، "شيفرة الإبادة"، "البطاقة البيضاء" التي تخولهم فعل ما يريدون بأعدائهم، دون ضابطٍ من قيم أو أخلاق!! فإبان الإبادة الجماعية على غزة، استحضر النتن ياهو في 28 أكتوبر 2023 ما ورد في كتابهم المقدس: "عليكم تذكر ما فعله العمالقة، كما جاء في كتابنا المقدس، ونحن لا ننسى، نقاتل. جنودنا الأبطال ومقاتلونا الذين هم الآن في غزة أو حول غزة ومن كل أرجاء إسرائيل، يلتحقون الآن بهذه العصبة من الأبطال اليهود"..
إن هذا القانون أقرّه الكنيست في 30 آذار/مارس 2026 رغم أن "إسرائيل" من الدول الموقعة على اتفاقية جنيف الثالثة التي تُعدّ المرجع الدولي الأساسي في معاملة أسرى الحرب، وقد تم إقرارها في 12 آب/أغسطس 1949، ودخلت حيز النفاذ في 21 تشرين الأول/أكتوبر 1950. وبما أن إسرائيل طرفٌ متعاقد فيها، فإنها ملزمة قانونًا بأحكامها التي تحظر معاملة الأسرى معاملة لاإنسانية، وتمنع الإعدام التعسفي، وتوجب المعاملة الإنسانية والمحاكمة العادلة عند الاقتضاء. لذلك فإن أي تشريع يُقر إعدام الأسرى يصطدم مباشرةً مع روح الاتفاقية ونصها، ويشكّل انتهاكًا صارخًا للالتزامات الدولية. كما تنص المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جينيف على: حظر القتل بجميع أنواعه، والتعذيب، والمعاملة القاسية، وإصدار الأحكام وتنفيذ الإعدامات دون محاكمة عادلة (للمزيد: موقع جامعة منيسوتا، مكتبة حقوق الإنسان، الباب الثاني " الحماية العامة لأسرى الحرب"، والثالث "الأَسْر").
وكذلك رغم الضغوط الدولية والهيئات الحقوقية، حيث هدد الاتحاد الأوروبي – بحسب القناة 12 الإسرائيلية – بعقوبات على إسرائيل إذا صُدق قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. ومن العقوبات المحتملة التي تبحثها أوروبا: إلغاء اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، أو تعليق أجزاء منها، مثل الاتفاقيات التجارية، والتعاون التكنولوجي والاقتصادي والعلمي، وتعليق الحوار السياسي. وقال المسؤولون: إن "إسرائيل تنزلق نحو هاوية أخلاقية، ولن نقف مكتوفي الأيدي". وشدّدوا على أنه "لا يوجد حتى مجال للعفو في القانون الذي يُنشئ نظامين قانونيين مختلفين؛ لليهود والعرب". كما وصفت منظمة العفو الدولية القرار بأنه "إعدام خارج إطار العدالة"، فيما حذرت الأمم المتحدة من أن تطبيقه سيُصنف كجريمة حرب!
لقد اعتادت دولة الاحتلال أن تكون "فوق القانون"، بدعم غربي وبتواطؤ عربي!! فمنذ متى التزمت بعهودها؟ وهل احتاجت إلى قوانين عندما ارتكبت الإبادة الجماعية في غزة وراح ضحيتها 72.117 إنسان منهم 18.592 طفل و12.400 امرأة؟ كل منهم له حكاية من عائلة وأحباء وطموحات وأحلام...؟ وهل كان القانون ساريًا عندما مات في سجون الاحتلال منذ 8/6/1967 وحتى 12/12/2025: 314 أسيرًا إما بالتصفية المباشرة، أو نتيجة التعذيب، أو بسبب الإهمال الطبي؟ لكلٍّ منهم أهلون تتفطر قلوبهم على ما حلّ بهم.. يبكونهم مرة على فَقدهم، ومرات على ما كابدوه من عذاب!
وبعد، فهذه هي "ديمقراطية" "الغرب" وإنسانيته منذ الانتداب وحتى الاحتلال!
لنتوقف الآن عند "الإرهاب" الإسلامي في قضية "الأسرى":
أُسر ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة، ورُبط في المسجد، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمرّ به ويسأله: "ما عندك يا ثمامة"؟ فيجيبه: عندي خير يا محمد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تُنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت.. وفي اليوم الثالث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أطلقوا ثُمامة" هكذا دون شروط.. فخرج ثمامة من المسجد وقد تبدّل قلبه، ثم عاد معلنًا إسلامه، فانقلبت محنة السجن إلى منحة.. وانتقل ثمامة من ظلمة الكفر إلى نور الهداية؛ فقد رأى بعَين قلبه جمال هذا الدين، ورُقيّ نبيّه.. حيث الرحمة والعفو والسماحة.. ففي التشريع الإسلامي الأسير أمانة عند آسره؛ لا ينزع عنه صفة "الآدمية"، ولا يجرده من "كرامته"، ولا يستبيح حُرماته، ولا يجعل من الأَسْر أداة إذلالٍ ومَهانة.. بل يريه أحسن الأخلاق، ويتيح له فرصة التعرف على عظمة هذا الدين، راجيًا له النجاة في الدنيا والآخرة.
يقول تعالى: (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً)؛ هذه الآية تشكل الإطار العام للتعامل مع الأسرى؛ فإما الإحسان إليهم بإطلاق سراحهم دون مقابل، أو في مقابل مال أو إطلاق سراح أسرى المسلمين عند الأعداء. وقد قدم القرآن المَنّ على الفداء إظهارًا لرحمة الإسلام وسماحته واعتنائه بإنسانية الأسير. ومما يؤكد معنى الإحسان للأسير قوله سبحانه: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا).
وعلى هذا سار الصحابة والتابعين.. وأتباع ديننا الحنيف إلى يومنا هذا.. وما معاملة "المقاومة" في فلسطين أسراها من اليهود في معركة "طوفان الأقصى" عنا ببعيد.. فقد قدموا أروع نموذج للتعامل الإنساني، حيث خرج الأسرى بصحة موفورة وهندام لائق.. شهد بهذا العدو قبل الصديق: ففي حديث نقلته جيروزاليم بوست، روت الإسرائيلية أدريانا أن جدتها يافا عادت من غزة "جميلة ومشرقة" وفي وضعية صحية جيدة. وفي شهادة أخرى، قال قريب لإحدى الأسيرات: "لحسن الحظ، لم يتعرضوا لأي تجارب غير سارة أثناء أسرهم، بل تمت معاملتهم بطريقة إنسانية.. خلافًا لمخاوفنا، لم يواجهوا القصص المروعة التي تخيلناها.. ". وتحدثت أسيرة إسرائيلية أفرجت عنها حماس عن المعاملة الحسنة قائلة: "كانوا ودودين معنا، وعالجوا رجلًا كان مصابًا بشكل سيئ في حادث دراجة.. كان هناك ممرض يعتني به وأعطاه الأدوية والمضادات الحيوية.. حافظوا على نظافة المكان وتناولنا الطعام سويًا، وعندما وصلنا قالوا إنهم مسلمون يؤمنون بالقرآن ولن يؤذونا، لقد كانوا كريمين للغاية وهذا يجب أن يقال".
في حين يعاني 9600 منهم 350 طفلًا و66 امرأة من أسرانا في سجون الاحتلال مرارة السجن وظلم السجان؛ ففي حديث للجزيرة نت قالت الأسيرة المحررة فاطمة عمارنة بأنها تعرضت للضرب الشديد على أيدي الجنود الإسرائيليين، وتحدثت عن ظروف التحقيق التي بدأت بالضرب المبرح إلى التهديد باعتقال العائلة والاغتصاب. أما ميسون الجبالي - وهي أقدم أسيرة في السجون الإسرائيلية - فروت أن سلطات الاحتلال سحبت كل شيء من الأسيرات بعد السابع من 7 أكتوبر، وقمعتهن بالعزل الانفرادي وبالضرب والرش بالغاز، وكانت إدارة السجون تقدم طعامًا شحيحًا لـ80 أسيرة، ولا يكفي بالكاد لأقل من عشرة! وكذلك تحدث الأطفال الفلسطينيون الأسرى المحررون عن تعرضهم للضرب والتجويع، وتعمّد الاحتلال إذلالهم وإهانتهم حتى في لحظات الإفراج عنهم.
أسرانا فقدوا حريتهم لأجل وطنهم وأمتهم ودينهم.. أُسروا وهم يخوضون معركة التحرير.. وها هم يستكملون مسيرة الجهاد والصبر والثبات داخل السجن، رغم كل محاولات تيئيسهم من الفِعل المقاوِم! نعم، فشل المحتل في تطويعهم وتركيعهم، وفي تحطيم معنوياتهم. هم أدوا ما عليهم، وما يزالون.. وحقهم علينا أن ننصرهم بكل الوسائل، كلٌّ من موقعه، ومن زاوية اختصاصه... فلا خير في أمة تترك مجاهديها نهَبًا لأعدائها!
المصدر : موقع مجلة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"




إعدام الأسرى من عكا إلى الكنيست.. قانون الموت يتكرر
طفل على قارعة الطريق… حين يدفع الأبناء ثمن خلافات الكبار
لن يهزَّ الحكمُ بالإعدامِ نخلا
المعتقلون ومرارة الخذلان
صفات القائد الحقيقي في ضوء القرآن الكريم