مؤسسة برنامج عالم المبدعين، ومسؤولة حنايا في جمعية الاتحاد الإسلامي والمتخصصة في الشأن التربوي لدى الأطفال
أهمية الوعي حول تأثيرات الأفلام الكرتونية
يُقبِل شهرُ رمضان بخيره وبركاته، غير أنّ جانبًا مهمًّا يغيب عن كثيرٍ من الأُسر، رغم خطورته، وهو اتساع الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام مسلسلات وأفلام الكرتون. وفي مرحلةٍ تتشكّل فيها العقول وتُغرس القيم، لا يمكن إغفال أثر هذا المحتوى في بناء وعي النشء وهويتهم.
وانطلاقًا من هذه المسؤولية، أجرت إشراقات حوارًا هادفًا مع الأستاذة هيام الأحمر، مؤسسة برنامج عالم المبدعين، ومسؤولة حنايا في جمعية الاتحاد الإسلامي والمتخصصة في الشأن التربوي لدى الأطفال، للوقوف عند واقع المحتوى الرمضاني الموجَّه للأطفال، وسبل توجيه هذا الوقت نحو ما يخدم التربية والوعي.
وهذا نصّ الحوار:
ما هي أبرز التأثيرات الإيجابية والسلبية لأفلام الكرتون على الأطفال من منظور إسلامي؟
يوجد العديد من التأثيرات الإيجابية، منها:
تطوير اللغة العربية، وخاصة الفصحى، وزيادة مفردات الطفل، وتعلُّم بعض القيم كالتعاون والصدق والشجاعة. كما يمكن أن يتوسع خيال الطفل إذا كان الكرتون منضبطًا. إذا كان الكرتون إسلاميًا وهادِفًا، سيتعلم الطفل بعض التعاليم والأخلاق الإسلامية، كما تزيد ثقافة الطفل العامة.
أما بالنسبة للنتائج السلبية، فالمشكلة، وحسب نوع الكرتون، يمكن أن تحتوي بعض الأفكار المسمومة مثل أخطاء خطيرة بالعقيدة كتصور أن الطبيعة هي التي تتحكم بالكون، أو القوة الخارقة التي تتيح التحكم بالكون، مثل الطيران في السماء أو القفز من مبنى إلى آخر. بالإضافة إلى ذلك، يتم تصوير التحكم بالعناصر الأربعة (الماء، النار، الهواء، والأرض) بصورة تعزز من تقديس العقيدة بأن الكون هو مصدر القوة وليس الله جل وعلا. وهذه معتقدات وثنية، بوذية، وهندوسية، أيضًا تعليم الطاقة والشاكرات. كما تُصوَّر فكرة أن السحر نوعان: سحر للشر وسحر للخير، وأنه طالما كان للخير فهو مقبول بل مرغوب.
تحوي بعض العادات والمعتقدات التي تبعد عن ديننا، تُبث لأطفالنا بسبب دبلجة أفلام ليست من ثقافتنا، مثل السجود لغير الله، والتي يقوم بها البعض من باب التحية أو التعظيم، كما أن تعليم الأطفال الحب بين المراهقين وطلاب المدارس وتبادل القبلات هو سلوك غربي قد يكون مقبولًا في بعض المجتمعات. وأيضًا يغرس مفهوم 'البقاء للأقوى' والضعيف يكون مهمشًا، بل أحيانًا يصوِّر الطيبة على أنها سذاجة وضعف. كما يُستغل مفهوم الصداقة، ويُروج للعنف. والكلام حول هذه الموضوعات يطول، لأن الأخطاء كثيرة للأسف.
كيف يمكن للأهل اختيار أفلام كرتون مناسبة لأبنائهم تتماشى مع القيم الإسلامية؟
الحقيقة أن الكثير من السموم تُدس في الأفلام الكرتونية، فلا بد للأهل من مراقبة كل فيلم كرتوني قبل أن يشاهده أطفالهم، أو على الأقل سؤال من لديه خبرة، أو من الممكن البحث في وسائل التواصل عن أي أخطاء واضحة في هذا الفيلم.
ما هي المخاطر النفسية والسلوكية التي قد تنجم عن مشاهدة الأطفال لأفلام كرتونية غير مناسبة؟
بسبب الأخطاء الكثيرة وعدم مراقبة الكرتون، تنتج آثار نفسية وسلوكية عديدة، منها:
- القلق والتوتر والخوف: بسبب الكرتون الذي يحتوي على العنف، الوحوش، والرعب.
- محاولة تقليد الخطر: في الأعمار الصغيرة، هناك حالات حاولت تقليد 'سوبرمان' بالقفز من أماكن مرتفعة، وأحيانًا تقليد حركات خطيرة قد تؤدي لإصابات.
- العنف: يحاول الصبي أحيانًا تقليد ما يشاهده من العنف والضرب والصراخ ويطبقها على إخوته.
- التنمر: بعض الأطفال، وحسب المحتوى الذي يشاهدونه، يسهل عليهم التنمر وعدم التعاطف أو الاهتمام بمشاعر الآخرين.
- التعلق بالشاشة.
- تشويه طريقة التفكير: يقل الصبر لأن الحلول سريعة وسحرية، مع تصور أن القوة دائمًا هي الحل، مما يشعر بعض الأطفال بالانهزام والإحباط، وقبول استخدام الطرق الملتوية ولو كانت تخالف القيم، والاعتقاد أن الصداقة والحب بين الجنسين أمر طبيعي.
- العناد والتمرد: عندما يجد أن بعض الأطفال في الكرتون تمردوا ونجحوا، يعتبرها فرصة للتمرد ويحاول التطبيق.
هل تعتقدين أن بعض الشخصيات الكرتونية تروج لقيم أو سلوكيات تتعارض مع التعاليم الإسلامية؟ إذا كان الأمر كذلك، كيف يمكن التصدي لذلك؟
الحقيقة أنها أفلام كرتونية وليست فقط شخصيات، وأن شركات الدبلجة تأخذ أفلام الكرتون كما هي بدون تعديل، وتنشرها باللغة العربية، وذلك بسبب تركيزهم على الربح المالي. ما عدا شركة 'سبيس تون' التي كانت تحذف وتعدل قدر المستطاع لأنهم يعلمون أن الطفل أمانة.
إن منتجي أفلام الكرتون ينتجون أفلامًا تحاكي ثقافتهم وديانتهم وهم غير مسلمين أصلًا، فمن الطبيعي أن ينتجوا أفلامًا تحتوي على الكثير مما يخالف عقيدتنا كمسلمين. كمثال:
- الترويج لعدم وجود خالق، وأن المتحكم بالكون هي الأم الطبيعة، كما في مسلسل 'السنافر'.
- الترويج لثقافات أخرى مثل الهندوسية والبوذية والطاوية في مسلسلات 'الأفتار أنج' و'بوكاهانتس'.
- الترويج لمعتقدات وثنية مثل ظهور أرواح الأجداد التي تتحكم بالأحياء وتحميهم، كما في مسلسل 'مولان'.
- الترويج لعلاقات حب بين الفتاة والشاب بعمر 14 سنة في المدارس، مثل 'ميراكولوس الدعسوقة'.
- الترويج للصداقة القوية بين الولد والبنت، كما في 'عدنان ولينا' و'الدعسوقة'.
- أو ترويج الشذوذ بشكل مخفي، مثل 'أبطال الكرة' حيث يظهر اللاعبون بشعر مشابه جدًا لقصات الشعر النسائية.
التصدي لها:
يبدأ التصدي لهذه الأفلام من وعي الأهل بهذه المشاكل والأخطاء، وخطورتها لتكون لديهم القدرة على حماية أبنائهم. أرى أن أفلام الكرتون تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
- كرتون جيد.
- كرتون فيه أخطاء مثل 'سبونج بوب' و'غامبول' (مسموح مع مناقشة الطفل بالأخطاء).
- كرتون خطير وهو ما يكون خطرًا على عقيدة الطفل، مثل 'الأفتار' الذي ينشر الهندوسية، أو إذا كان يحتوي على عنف شديد، وهذا يمنع منعًا باتًا.
كيف يمكن للأفلام الكرتونية أن تسهم في تعزيز القيم الأخلاقية والدينية للأطفال؟
أفلام الكرتون هي أداة تربوية قوية إذا كانت جيدة ومراقبة من قبل الأهل. فالطفل يشاهد فيلم الكرتون كشخصيات محببة لديه، فإذا كانت هذه الشخصيات تتمتع بالأخلاق الحسنة وبر الوالدين والصدق وغيرها، فهي قدوة جيدة في حال قلدها الطفل.
كما أنها فرصة كبيرة لتعليم الطفل تعاليم الدين وحب الله والمحافظة على الصلاة وغيرها، فهو يشاهد الشخصيات ويعيش الأدوار، وبالتالي يتقبل ويتعلم من سلوكهم، لأن الطفل يحاكي سلوك الآخرين.
الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات التعليمية والدينية في توعية الأطفال وأسرهم حول تأثيرات الأفلام الكرتونية؟
هناك أدوار عديدة:
- إدراج مادة التربية الإعلامية في المدارس والمساجد لحاجة المجتمع الكبيرة للوعي بأبعاد الإعلام وخطورته.
- حملات توعية للأهالي في المدارس والمساجد، لأن الأهالي في كثير من الأحيان يتوقعون براءة هذه الأفلام، فهم غير مدركين أنها تمرر أفكارًا سيئة.
- تدريب الطفل على مهارة التحليل والنقد: عندما يتدرب الطفل على هذه المهارة، يتعلم كيف يحمي عقله ويكون حذرًا ومشاهدًا بوعي.
- تدريب المعلمين: فلن نستطيع نشر هذا الوعي بشكل كبير إلا من خلال المعلمين.
- دور المساجد: كبير في ترسيخ العقيدة الصحيحة والقيم الأخلاقية عند الأطفال، ليشكلوا درع حماية بإذن الله من الأفكار الإلحادية.
- استخدام الإعلام في هذه المؤسسات للفت انتباه الأطفال والأهالي على أهمية تدريب الأطفال على مهارة تحليل أفلام الكرتون ومعرفة الصحيح من الخطأ فيها، والمشاهدة بوعي.
هل هناك أفلام كرتونية تفضلينها وتعتبرينها نموذجًا إيجابيًا؟ وما الأسباب وراء ذلك؟
في عالم المبدعين، وبعد تحليل أكثر من مئة فيلم كرتون، وجدنا 21 كرتونًا ننصح به. طبعًا، قد تكون هناك بعض الأخطاء البسيطة، لكن يغلب عليها الإيجابية في معظم المسلسلات، ومنها 'نور وبوابة التاريخ'، 'الفريق ن'، 'حكايات الفوانيس'، 'اسألو لبيبة'، 'السابقون'، 'الراوي'، 'زيد والعلوم'، 'مكتوب والأصدقاء'.
سبب تفضيلها عن غيرها هو أنها تدعو للفضيلة وغرس القيم الأخلاقية والتعاليم الإسلامية، وتزيد من ثقافة الطفل، وتقوي لغته، ولا تبث أفكارًا ومعتقدات مخالفة لديننا وقيمنا بإذن الله.
كيف يمكن للأهل التحدث مع أطفالهم عن المشاهد غير المناسبة التي قد يرونها في الأفلام الكرتونية؟
بداية، يجب أن نعرف أن تكرار الفكرة أو المشهد في المقطع يدخل إلى عقل الطفل ولو كان لا يعيه في البداية، لكن مع التكرار يألف المشهد ويتقبله مع الوقت.
مثال من الواقع عندما يشاهد الشخص فتاة تلبس القصير، في البداية يجد المنظر غير مألوف، وينزعج منه، ومع مرور الوقت يصبح مألوفًا بل يتقبله ويراه طبيعيًا.
ولأن المشاهد في بعض المسلسلات كثيرة، للأسف، فعادةً ننصح الأم أن تجلس مع الطفل وتشاهد بعض المقاطع وتناقشه فيها.
مثلًا، إذا شاهد شخصًا يسجد لشخص، يعتبر في بعض الدول عادة احترام أو تعظيم، هنا تسأل الطفل، 'برأيك، لماذا سجد له؟' قد يجيب الطفل حسب عمره بأنه يسجد لهذا الشخص كسجودنا لله عزَّ وجلّ، وهنا تكون فرصة ذهبية لمناقشته وتعليمه لمن يكون السجود، ولماذا، وتصحح المفاهيم، وتغرس العقيدة. أحيانًا، عندما نعلّم الطفل بمشهد مصور يكون أقوى وأبلغ من الكلام فحسب.
ما هي النصائح التي تقدمينها للأهل حول كيفية مراقبة وقت مشاهدة الأطفال للأفلام الكرتونية؟
أفلام الكرتون ليست بريئة، فلا ينبغي أن نترك أطفالنا تتغذى عقولهم الصغيرة بهذه السموم. علينا ألا نثق كثيرًا بها. أنتم الأهل، وليس الطفل، قد يبكي ويقاوم ليشاهد ما يريد، والمدة التي يريدها؛ لذا يجب أن نضع قوانين ونطبقها بحب لتصبح جزءًا من الحياة، ونصبر عليها؛ سيتقبلها الطفل مع الوقت.
يمكن إيجاد بدائل مثل كرتون جيد، ألعاب مفيدة، أنشطة، ودورات. يجب أن نجلس مع الأطفال في جلسات حوارية، ونعلمهم مهارات الحياة وحل المشكلات، ونحدِّثهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم لنغرس حبّه في قلوبهم خاصّة في هذا الشهر الفضيل، بالإضافة إلى جوانب أخرى.
كيف يمكن الاستفادة من أفلام الكرتون كوسيلة تعليمية لتعزيز الفهم الديني والثقافي لدى الأطفال؟
هناك أفلام كرتون تحث على القيم الدينية والأخلاق الحميدة، مثل:
مسلسل 'أنا مسلم' أو 'اللؤلؤ والمرجان': كل حلقة تتحدث عن قيمة التعاون، الصدق، وغيرها.
'حكايات الفوانيس': تعلم الأخلاق الحميدة، التحفيز، وعدم الاستخفاف بقدرات الآخرين.
'كرتون السابقون': يعرض قصص الصالحين ويعزز الفكرة بأنشودة.
'هنا وعمر': يتعلم منه الفضائل والآداب.
يمكن أن تعرض الأم أو المعلمة الحلقة، وتفتح حديثًا مع الطفل حول أحداث الحلقة، وتعزز القيمة، وتشجع الطفل على تطبيق هذا السلوك.
المصدر : موقع مجلة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"




أهمية الوعي حول تأثيرات الأفلام الكرتونية
كتاب 'صراع الدول الأوروبية على فلسطين في القرن التاسع عشر'
لماذا أتحجَّب؟
هل تفاجأتم بفضائح إبستين؟
عَظٌمتْ آثارُهم على الرغم من قِصَر أعمارهم