د.غنى عيواظة: دكتوراه في الفقه المقارن، محاضِرة جامعيّة شاركت في العديد من المؤتمرات الدّوليّة والنّدوات.
إجراء التَّجربة قبل خوضها في النَّسويَّة والشُّذوذ
إلى معشر النَّسويَّة والشُّذوذ، وما سواهما من مصطلحات معاصرة بجذور قديمة نَبَتَتْ في الماضي مع قوم لوط، أو الطرف المتناقض المقابل لذلك (extreme) من وأد البنات وطمث حقوقهن واعتبار النِّسَاء تَرِكة تُورَث كَرْهًا كالمتاع.
إنَّنا وفي القرن الواحد والعشرين، وما ندَّعيه من تطوُّر في الحضارة، ترانا ننظر دائمًا إلى ما أقرَّته ودعت إليه هيئة الأمم المتَّحدة كمصدر موثوق وضروري في سلَّم التَّقدُّم، وأهمّه النَّسويَّة (لإنصاف المرأة بطرحهم)، وتَشريع الشُّذوذ واحترام معتنقيه (كحقّ مشروع لهم في التَّعبير عن حاجة أجسادهم وتطبيقها بما يناسبهم تحت مسمَّى حرّيَّة التَّعبير عن الجسد).
ولكن دعونا نرى هذا التَّطوُّر ما هو منشؤه؟
فإن كانت أبحاثًا علميَّة أصيلة، فإنَّ أميركا نفسها تنتهج مبدأ تطبيق كلّ جديد على الحيوانات قبل نقله إلى البشريَّة في سبيل حمايتها وتقليل الأثر السَّيّء لخسارة محتملة في التَّجارب والاختبارات على الحيوان لا الإنسان.
بل إنَّها رعت وشدَّدت في الحدود المقرَّة في التَّجربة على الحيوان، كما عند الكونغرس الأميركي: "حيث قانون رعاية الحيوان الذي يحمي جميع الحيوانات ذوات الدَّم الحارّ باستثناء الفئران والجرذان والطُّيور الَّتي تُربَّى لأغراض البحث العلميّ. ويشمل ذلك حدائق الحيوان، والسِّيرك، ومختبرات الأبحاث، والمستشفيات، والشَّركات، والوكالات الفيدراليَّة، والتُّجّار، والمربّين، وغيرهم. يجب على كلّ مؤسَّسة بحثيَّة تستخدم أيّ نوع من الحيوانات المشمولة بهذا القانون أن تخضع جميع بروتوكولات التَّجارب على الحيوانات لمراجعة لجنة رعاية الحيوانات واستخدامها (IACUC). تُصدر وزارة الزِّراعة الأمريكيَّة تراخيص لمرافق البحث وتُجري عمليّات تفتيش سنويَّة مفاجئة. وتُعاقب المخالفات بالغرامات، وأوامر الكفّ عن العمل، وتَعليق التَّرخيص أو إلغائه، مع الدَّعوة إلى ممارسات أكثر إنسانيَّة في رعاية الحيوانات في المختبرات.
وتنشأ لجنة رعاية الحيوانات واستخدامها في كلّ مؤسَّسة لمراجعة جميع التَّجارب المقترحة على الحيوانات. يجب أن يتضمَّن كلّ بروتوكول حيوانيّ ما يلي:
(1) مبرِّر استخدام الحيوانات، وعدد الحيوانات المستخدمة، والأنواع المختارة.
(2) الإجراءات أو الأدوية المستخدمة للقضاء على الألم والانزعاج أو تقليلهما إلى أدنى حدّ.
(3) وصفًا للطُّرق والمصادر المستخدمة للبحث عن بدائل للإجراءات المؤلمة.
(4) وصفًا للبحث المستخدم لضمان عدم تكرار التَّجربة لأبحاث سابقة دون داعٍ.
هذا مع وجود لجنة لرعاية الحيوانات واستخدامها في البحوث (IACUC) تتألَّف عادةً من خمسة أعضاء على الأقلّ، أحدهم طبيب بيطريّ مسؤول عن رعاية الحيوانات في المؤسَّسة. كما يجب أن تضمَّ اللَّجنة عالمًا واحدًا على الأقلّ من ذوي الخبرة في أبحاث الحيوانات، وشخصًا متخصِّصًا لا يركِّز اهتمامه الرَّئيسيّ على الجانب العلميّ (كأخصَّائي أخلاقيّات أو رجل دين أو محامٍ)، وعضوًا غير منتسب للمؤسَّسة بأيّ شكل من الأشكال، يُمثِّل مصالح المجتمع ككلّ. وتُجري لجنة رعاية الحيوانات واستخدامها في البحوث (IACUC) تفتيشًا على مرافق الحيوانات مرَّتين سنويًا للتَّأكُّد من امتثال المؤسَّسة للسياسات التَّنظيميَّة الفيدراليَّة. وتُصدر الجمعيَّة الوطنيَّة لأخلاقيّات البحوث التَّطبيقيَّة (ARENA)، بالتَّعاون مع مكتب رعاية حيوانات المختبرات في معاهد الصِّحَّة الوطنيَّة (NIH)، إرشادات لمساعدة المؤسَّسات على تنظيم ودعم لجان رعاية الحيوانات واستخدامها في البحوث (IACUC)، ولمساعدة هذه اللَّجان على الإشراف الفعَّال على رعاية الحيوانات في مؤسَّساتها. وتعقد منظَّمة المسؤوليَّة العامَّة في الطبّ والبحوث (PRIM&R)، وهي منظَّمة شقيقة ل ـARENA، اجتماعات سنويَّة لأعضاء لجان رعاية الحيوانات واستخدامها في البحوث (IACUC)، كما تُقيم بانتظام برامج تدريبيَّة للأعضاء الجدد. (مقتبس من موقع رسميّ للولايات المتَّحدة الأمريكيَّة https://www.ncbi.nlm.nih.gov/).
إذًا التَّطوُّر الحضاريّ يهتمّ بإجراء بحوث علميَّة بالتَّجارب على الحيوانات قبل نقلها إلى الإنسان، ووضعت أُطرًا وقائيَّة لتلك التَّجارب رعاية لمصالح الحيوان.
كذلك من فتاوى دين الإسلام: "بأنَّ إجراء التَّجارب على الحيوانات، وتشريحها لغرض تعلُّم الطِّبّ، وما يتَّصل به، ونحو ذلك ممَّا يحتاج إليه النَّاس، لا حرج فيه، ما دام الأمر قاصرًا على هذا، مثل أيّ غرض مشروع من حقن الضَّفادع بمادَّة معَّينة للتَّأكُّد من آثارها قبل وضعها في دواء بشكل رسميّ، وغير ذلك، ولا يتعدَّاه لمجرَّد العبث".
فإن جاءت نتيجة التَّجربة سيِّئة لا ننقلها للبشريَّة، فكيف بكم اليوم تُشرِّعون الشُّذوذ والنَّسويَّة من مناصفة الحقوق والواجبات، على أساس الحرّيَّة، وأنَّ الزَّواج شراكة.
أين حقوق الإنسان في تطبيق نظريَّة الشُّذوذ على الحيوان لعشر سنوات؟ فإن نجحتم، ولن تنجحوا، فانقلوها.
كذلك مبدأ جعل الذَّكر كالأنثى، والمطالبة في المساواة بأخذ الحقوق وأداء الواجبات، فلكم في أمم الحيوان عبرة وتجربة تختبرونها وتُبرزون نتائجها ثمَّ تنقلونها لنا.
لقد حرَّم الإسلام كلّ أنواع الشُّذوذ، حتَّى لو كان مع بهيمة، واعتبر إتيانها فعلًا منكرًا مخالفًا للفطرة، ومعصية من أقبح المعاصي ومحرَّمًا باتِّفاق العلماء لما قاله رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "ملعون من وقع على بهيمة".
والعقوبة الدُّنيويَّة لفاعل هذه الجريمة عند الجمهور أنَّه يستحقّ التَّعزير، وذهب بعضهم إلى وجوب حدّ الزِّنا عليه، وذهب بعضهم إلى قتله بكلّ حال وقتل البهيمة، وعلَّة قتل البهيمة قيل لئلاَّ يُعيَّر فاعلها ويُذكر برؤيتها، وقيل لئلاَّ تُؤكل.
وربَّما أتانا أصحاب رعاية الحيوان وحقوقه بتجريمنا لذبحه عند إتيانه من قبل الإنسان، ولكنَّ شرع الله سبحانه بتسخير الحيوان لبني آدم من أكل ونقل وحمل متاع وغيرها يقتضي تحكيم مصلحته فوق مصلحة الحيوان بالعدل دفعًا للضَّرر المحتمل.
فالشُّذوذ، عند عموم النَّوع من الخلق، محرَّم، وفي نفس النَّوع واتِّحاد الجنس أيضًا محرَّم.
وعدل الله سبحانه أنَّ لكلٍّ دوره مع بني جنسه، وإذا كان الزَّواج شراكة، والزَّوجة شريك، فهذه الشَّراكة حتمًا ليست عقد مضاربة، ولا عقد بيع وتمليك، بل حتَّى في القانون، مسموح في شركة العنان تحديد الأرباح وفقًا لحصص الشّركاء في رأس المال.
ولا نجد في كلّ المؤسَّسات توحيد دور الموظَّف مع رئيس القسم، ومُدير الفرع، ولا المردود الماليّ، لاختلاف وظيفة كلٍّ منهما، وإن اتَّحد النَّوع.
وبالتَّالي نحن أمام هُراء، واهتراء فكريّ، وافتراء بشريّ، ينبغي معه إجراء التَّجارب والتَّحاليل على العقول لا على الفئران والجرذان.
المصدر : موقع مجلة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"




إجراء التَّجربة قبل خوضها في النَّسويَّة والشُّذوذ
زينة عابرة.. أم صحيفة عامرة؟
لو رأيْتهم يا رسول الله!
عرفة... لا بدّ من قلبٍ حيّ
الإنسان كما يريده القرآن ـ الجزء السادس عشر