الكويت
ولدي يسأل لماذا الله لا يحمينا من الشر ؟
كتب بواسطة د. جاسم المطوّع
التاريخ:
فى : زينة الحياة
2938 مشاهدة
فاجأني ابني بطرح عدة أسئلة متعلقة في فهم القدر فقال : ما ذنب من يموت بسبب الزلزال أو الإنفجار أو الفيضان ؟
وما ذنب الطفل الذي يغرق بالبحر أو يولد معاق ؟ وماذنب الفقير أن يعيش فقيرا ؟ ولماذا الشر موجود بالدنيا ؟ ولماذا الله لا يحمينا من الشر ؟ وإذا كنت أنا مستقيم وأحترم القانون ولا أضر أحد فلماذا تأتيني المصائب وأتضرر من الكوارث ؟
فأين عدل الله ورحمة الله بما ذكرت ؟ إن عقلي لا يستطيع أن يفسر التناقض الذي ذكرته..
الأب : إن ما ذكرته یا ولدي أسئلة يفكر بها كل شخص ، وهي أسئلة مهمة ، وقد طرح المفكرون والفلاسفة قديما هذه الأسئلة ، فالخير والشر قديم ، والدم والقتل والكوارث منذ القدم سواء كانت بفعل الإنسان أم من القدر.
ولكن من الخطأ أن ننظر لجزء من الصورة ونحكم على الصورة كلها قال : ماذا تقصد ؟
قلت : مثلا لو جاءك ألم بضرسك بسبب التسوس وذهبت لطبيب الأسنان فإنك ستشعر بألم العملية الجراحية البسيطة التي يعملها حتى ينقذك من ألم أسنانك ، فلو أعترضت على ألم العلاج وحكمت على الطبيب بأنه ظالم أو غير رحیم..
لكان حكمك عليه خطأ ، لأنه كان يؤلمك من أجل أن يريحك ويسعدك ، ولكنك نظرت لجزء من الصورة وهي ألم العلاج ولم تنظر للصورة كاملة وهي أنای أنت كنت السبب المشكلة بتناول السكريات ولم تنظر للراحة التي بعد العلاج ، فألم التسوس بسيط بالنسبة للراحة التي ستعيشها بعدها ، فالأصل هو الخير و الاستثناء هو الألم أو الشر وهكذا ينبغي أن تنظر للخير والشر في الدنيا...
قال : أريد مثلا أخر الأفهم المسألة أكثر ، قلت طالما أنك تحب السيارات سأعطيك مثلا بالسيارة ، فإن ريحة العادم الذي يخرج من السيارة سيء وضر لو نظرت إليه وحده ، بينما لو علمت أن العادم هذا مفيد لحركة السيارة لصرت تنظر إليه بزاوية مختلفة ولا تسميه شرا لأن فيه خيرا كثيرا في دفع السيارة وحركتها ..
قال : الآن فهمت المقصود ، إذن كل شر أكيد فيه خير ولكني أحيانا لا أشاهده ، قلت : نعم وهذه نظرة المسلمين للأحداث بالحياة وعلينا الإيمان بالقدر خيره وشره ، فالأصل في الحياة الخير وليس الشر..
فالأطفال الطبيعيون هم الأصل والمعاقون هم الإستثناء ، والحياة المستقرة هي الأصل والكوارث استثناء ، وقصة موسى عليه السلام مع العبد الصالح تفسر لنا كيف ينبغي لنا أن ننظر للصورة كاملة حتى نشاهد عدل الله ورحمته في الأقدار ..
قال : الأن فهمت ..
قلت : نحن المسلمين نؤمن بأن بعضنا لبعض عدو ، وأن الإنسان مبتلى ويتعرض الإمتحان بالحياة ، وما تسميه أنت شر هو امتحان للمسلم لينظر الله هل يصبر وينجح بالإختبار ويرضى بالقدر خيره وشره أم لا ، لأن هدف وجودنا عبادة الله ، والله يختبرنا بالخير والشر لينظر مدی صبرنا ورضانا وإيماننا قال تعالى ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) ..
قال : الأن وضحت الصورة يا أبي ،
قلت : وهناك صورة أكبر لابد أن تراها كذلك حتى يكون حكمك على الشر الذي تراه صحيحا ، وهي أنای تنظر للدنيا والآخرة عند رؤيتك للأحداث فالدنيا هي جزء من الحياة وليست كل الحياة فالفقير قد يكون شقيا بالدنيا ولكنه سعيدا بالآخرة ، وهذه زاوية أخرى لا بد أن تراعيها بالحكم على أحداث الحياة ..
قال : الآن فهمت عدل الله ورحمته في أحداث الحياة وعرفت كيف أنظر للشر يعين العدل والرحمة انتهی
المصدر : موقع د. جاسم المطوع
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"




تشريح العالمانية - الجزء الثاني
تشريح العالمانية - الجزء الأول
مداد الأجل في ظلال نعمة الأمل
الكتابة للطفل رسالة ومسؤولية
فطال عليهم الأمد