قصة مريم

للإنسان في حياته مواقف، وفي ذاكرته قصص عاشها بكل معانيها، وبكل حروفها مع أناس آخرين، ويحب أن ينشرها حتى يشاركه الآخرون بها؛ فتعم بذلك الفائدة ويستقي منها العبر والمواعظ بإذن الله، إخواني وأخواتي القراء، حفظكم الله، ها أنا أعود بكم من جديد إلى (استكهولم) مدينة أوروبية، عشت بها ما كتب الله لي من الزمان.
وها أنا أركب القطار، مشتاقة للقاء أهلها؛ فهذا ما تمنيته وهذا ما دفعني لدراسة اللغة الإنجليزية؛ حتى أكون سببًا متواضعاً من أسباب رفعة ديني، وإعلاء كلمته، وأتواصل مع أناس أكرمهم الله بدخولهم الإسلام، ديننا الحنيف.
وصلت إلى المحطة وذهبت مع أخوات لي إلى البيت المنشود، وطرقنا الباب، وهناك رأيتهم والتقت عيناي بعيونهم وامتلأت بالدموع، رأيت أناسًا يعتنقون ديني، ويتكلمون بلغات أخرى سبحان الله العظيم، رأيتهم يطبقون أحكام القرآن والسنّة النبوية الشريفة الصغيرة قبل الكبيرة؛ فتعرفت عليهنّ...
ومن هنا تبدأ قصة (إسلام مريم): أخت سويديه أمها وأبوها نصارى، ولم تسمع شيئًا عن الإسلام في حياتها، كان كل شيء مادي متوفرًا لها، ولكنها تشعر بفراغ روحي، وتشعر بأن الحياة التى تحياها غير مجدية؛ فقررتْ الذهاب إلى الصين حتى تعتنق الديانة البوذية وتملأ هذا الفراغ الروحي الذي لا يفارقها، ولعلها تجد ضالتها المنشودة بالشعور بالسعادة.
التحقت بإحدى الجامعات وبدأت بتعلم اللغة الصينية حتى تتمكن من فَهم الديانة البوذية؛ فالتحقت بسكن الجامعة، فقررت معلمتها بأن تأخذها هي وزميلاتها في رحله إلى بخارى، وفي أثناء ركوبها القطار التقت برجل طاعن في السن، ساعدها في حمل أمتعتها ولاحظت بأنه يختلف عن الصينيين الذين معها، ومن ثم اكتشفت بأنه مسلم؛ فكان هذا الرجل أول مسلم تلتقيه في حياتها، وتابعت الطريق حتى وصلت إلى مسجد في (بخارى).
فتقول أنها شعرت بقشعريرة غريبة تسري في جسدها، لا تعرف لها أي مصدر، و لم تجد لها أي تفسير ثم عادت إلى سكن الجامعة، إلى أن جاءت تلك الليلة الموعودة وكانت الساعة آنذاك الثانية بعد منتصف الليل؛ فتفاجأت بصوت عجيب يخرج من إحدى الغرف؛ فقررت الخروج وتابعت مصدر الصوت، وعندما وصلت إلى الباب المنشود ترددت في طرقه، ولكنها في النهاية طرقت الباب.
وعندها تفاجأت بوجود خمسة شبان يلتفّون حول مائدة، وواحد منهم كان يقرأ هذه القراءة الجميلة والغريبة فابتسم لها الشاب، ثم سألتهم ماذا يفعلون بهذا الوقت المتأخر من الليل وما هذا الصوت الندي الذي سمعته، فابتسموا لها وقالوا: هذا القرآن الكريم، ونحن في شهر رمضان نتسحر حتى نصوم، وأخذت تسألهم السؤال تلو الآخر وهم يجيبون، وطلبت منهم زيارتهم بين الحين والآخر، فرحبوا بها، وبالفعل داومت على زيارتهم حتى منّ الله عليها بالإسلام، بفضل الله، ثم بفضل خمسة من الإخوة السودانيين تم إسلامها في السفارة السودانية في الصين، وهم أسمَوها مريم..
وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال: "لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حُمر النّعم".
إنهم من تآلفت قلوبنا معهم على الخير والطاعة، أرادوا لنا معاً العلياء وأردنا نحن معاً بلوغ الجنان.. بصعود سلم الحياة درجة درجة بالمحبة والتناصح والمبادرة وبذل ما لدينا في سبيل الله...
فهل سألنا أنفسنا..! هل تذوقنا حلاوة الحب في الله ؟!.. نسأل الله ذلك.
المصدر : موقع مجلة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"
أدباء الدَّعوة في انتظار الـمِظلّة
جواب العلم والدين.. لما تعارض عن يقين!
غزّة العزّة.. مَعلَم وشاهد حضاري للأمّة
ترتيب الأولويات.. وأثرها في تحقيق الذات!
لم يصبر النَّتِن ياهو