ليسانس صحة وبيئة من الجامعه اللبنانية/ كلية الصحة
كلماتٌ تقاوم الحديد والنّار

منذ بداية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر، والكيان الصهيوني يحاول جاهدًا طمسَ هُوية الغزاويين، وكسر إرادتهم وبثّ الرعب في نفوسهم، ولكنه وبعد مرور تسعين يوما فشلَ فشلًا ذريعًا وانقلب ومَن دعمه أذلّةً صاغرين.
ومن مظاهر الحملة الشرسة التي حاول فيها تحطيمَ الإرادة، نذكر الصواريخَ والقنابل التي تنزل على البيوت؛ فلا تترك طفلًا ولا شيخًا ولا امرأة ولا مريضًا إلا نالتْ منه، دون أدنى رحمة. إلا أنّ ذلك كلّه لم يفقد الناس الروح المعنوية، بل على العكس زاد منها، وسجلّوا أمثلةً من الصبر والتسليم. فكانت كلماتهم من حديد ونار.
إنَّ الكلمة الحديدية التي أطلقها أهل غزة فعجب لها الشرق والغرب، لمَست أرواح المسلمين وغير المسلمين، العرب والأجانب جميعهم بلا استثناء، قال سبحانه وتعالى {أَلَمْ تَرَ كَيفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ* تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} ( 25 ) سورة إبراهيم. ومن هذه الكلمات النارية:
"الحمد لله"، الكلمة التي أحبّها الجميع، وتعجّب لها الكثير في الغرب، كيف يمكن لمن قُتل أهله وهُدم بيته، وأصابته شظايا القذائف أن يقول (الحمد لله) ويشكر ربّه على ما هو به من وَجع وحزن وقهر؟، هذه الكلمة التي دفعت بالعديد من غير المسلمين للبحث عن الحقائق، وعن دين الإسلام، فرأينا أناسا غربيين يدخلون في دين الله أفواجاً، ويلجؤون للحصول على القرآن الكريم لتعلّمه، وتعليمه أطفالهم.
"متعيطش يا زلمة... كلنا مشاريع شهداء" الجملة المشهورة للشيخ الغزاوي، التي قرأها الناس على هذا النحو: لا تبكي يا رجل، لا تظهر ضعفك وانكسارك بسبب الفراق؛ بل افتخر مثلي بارتقاء أحبتنا في الدرجات العلى من الجنة، وتعال معي نصلي لله ركعتين شكرًا لله عز وجل، أن اصطفى منا شهداء ليكونوا لنا شفعاء في الآخرة عند مَليك مقتدر.
"معلش" الكلمة التي قالها الصحفي وائل الدحدوح بعد قصف بيته واستشهاد زوجته وأطفاله، ومعناها: لا بأس، لكم يوم ولنا أيام، تجرحون قلوبَنا بقتلكم أطفالنا الأبرياء ولكن لا بأس، لن تستطيعوا التغلّب على صمودنا، فقتلتم أطفالنا، لا حول لهم ولا قوة إلا بالله، ولكن لا بأس، فسنعود إليكم وسنظل نحاربكم ونُري العالم إجرامكم، لا بأس يا حثالة الأمم...
ومن الكلمات الحديديّة التي قالها بعض المقاتلين الأبطال حين قاموا بدكّ صفوف العدو، ومحاربته وجهًا لوجه، وأحيانًا كانت المواجهة من مسافة صفر:
"ولَّعَت"، لمقاتل بطل يواجه دبابة "ميركافا" مقتدياً برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، عندما أراد الخروج بين صفوف المشركين الذين تعاهدوا على قتله، وقرأ الآية {وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ}، ولم يصب بأي أذى، ها هو المقاتل يقرأ الآية ويقترب من الدبابة، ويضع العبوة من مسافة صفر، ثم ينقلب إلى رفاقه مسرورًا دون أن يصاب بأيّ أذى!
وكأنه يقول: اليوم بالنار نحرقهم هم وجميع آلياتهم، فمن ادّعى زورًا أنه جيش لا يقهر! ها قد قهرناه بأمر الله سبحانه وتعالى، واشتعلت آلياتهم بقذيفة نارية حاملة معها انتصارًا لكل طفل، لكل بريء لكل مظلوم، ها قد ولّعت. ويقفز فرحًا بقهر أعدائه وكسر غرورهم، "ولعت" هاؤم اقرأوا عن شجاعتي واقتحامي!
"حلّل يا دويري" النداء الذي أرسله أحد المقاتلين للمحلل العسكري الأردني الدويري، فيه إشارة شكر له ودعوة إلى الاستمرار في عمله، وتحدٍّ للعدو الغاشم، كلمةٌ سجّلها التاريخ ليعرّف الأجيال برجل سبعيني عرفه العالم أجمع بعد هذا النداء، لقد شاء الله لهذا الاسم من بين الكثير أن يعرفه العالم ويحبّه.
وكمْ من محلّل للأحداث، ولكن شاء الله أن يسطع اسم الدويري، نستذكر معًا ما فعله الإمام مالك عندما أراد جمع الأحاديث النبوية، فاعترض عليه البعض بحجة أن هناك الكثير من النسخ والكثير ممن دونوا الأحاديث، فلم يبال، بل ردّ ردًّا جميلًا عليهم بقوله: "ما كان لله يبقى"، وفعلًا سطع موطأ الإمام مالك.
هذه الكلمات التي خرجت بشكل عفوي لاقت أثرها، وبانت حقاً كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تأثر بها الكثير بفضل الله، ولا زالت حتى اليوم تؤتي أكلها بإذن ربها، شكرًا لكم أهل غزة، شكرًا لقلوبكم الطاهرة، ثبّتكم الله، آواكم الله، وقد انتصرتم مرتين، بالسّنان وباللسان، فهنيئًا لكم.
المصدر : موقع مجلة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"
جواب العلم والدين.. لما تعارض عن يقين!
غزّة العزّة.. مَعلَم وشاهد حضاري للأمّة
ترتيب الأولويات.. وأثرها في تحقيق الذات!
لم يصبر النَّتِن ياهو
الإنسان كما يريده القرآن ـ الجزء الثالث