هيئة علماء المسلمين في لبنان في مؤتمرها السادس بعنوان: 'دور العلماء في مواجهة صفقات الداخل والخارج'.

في ظل تحدّيات وظروف عاصفة تمرّ بها الأمة، من محاولة فرض أمرٍ واقع لسلامٍ مزيف _أقل ما يقال فيه: استسلام وخيانة_ بين الفلسطينيين أصحاب الأرض والصهاينة الأراذل المحتلين عن طريق ما يسمى بـ (صفقة القرن). ومن متربصين بالحراك اللبناني المُطالب بإسقاط السلطات الفاسدة، ومحاسبة السياسيين اللصوص، الذي يُعدّ استمراراً للربيع العربي. ومن شراسة المحتلّين المجرمين للأراضي السورية من روس وفرس استقدمهم (أبو رغال الأسد) لوأد الثورة السورية العملاقة بعد تسع سنين من الثبات والصمود.
ضمن هذه المحاور الثلاث عقدت هيئة علماء المسلمين في لبنان مؤتمرها السادس في بيروت يوم الأحد الواقع في29 جمادى الآخرة 1441هـ = 23 شباط 2020م، بعنوان: "دور العلماء في مواجهة صفقات الداخل والخارج".
استُفتح المؤتمر كلمته بآيات عطرات من الذّكر الحكيم، ثم استُهلّ بكلمة رئيس هيئة علماء المسلمين في لبنان فضيلة الشيخ حسن قاطرجي، الذي خصّص كلمته على الشأن الداخلي للهيئة؛ لأن حيويتها وفعالية أدائِها يمكّناها من النجاح في القيام بدورها، وأكدّ فيها على: ضرورة بناء الوعي والفهم الصحيح للدين وفَهْم العلماء لدورهم وقيامهم به: دور في التوجيه والفتوى والبيان ودور في حمل هموم الناس والنزول إلى الميدان، وبرصّ الصف الإسلامي والتآخي بين المسلمين. وأنّ الاختلاف تنوّعٌ وإضفاء وليس تناحرٌ وإحناق. وأنّ ميراث الأنبياء ليس باستقامة الدين فقط بل بصلاح الدنيا أيضاً. وعلى العلماء أن يواجهوا الظلم والاستبداد وأن يتفاعلوا مع هموم الناس كشرط من شروط الدعوة. ثم ذيل كلمته بالتذكير بثلاث مهلكات حذّر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: "إنّ أخوفَ ما أتخوّف عليكم أن تهلكوا فيه ثلاثُ خِلال: شحٌّ مُطاع، وإعجاب المرء بنفسه، وهوىً متّبع" (أبو داود في الزهد).
ثم كلمة لفضيلة الشيخ أحمد العمري عضو المكتب الإداري ورئيس سابق ومسؤول لجنة فلسطين في الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، عما يسمى بــ (صفقة القرن) مندداً بالموقف العربي الخجول تارة والمعيب تارة أخرى، ومذّكراً بموقف السلطان العثماني عبد الحميد رحمه الله عندما لقّن هرتزل الذي عرض عليه صفقة بيع أرضٍ لليهود في فلسطين درساً في الشهامة والأدب قبل أن يطرده. وذكر عدّة نقاط في مواجهة الصفقة وهي: البعد الشرعي الذي يفرض التعبئة، والبعد الإعلامي الذي يستوجب توظيف المنابر والمنصّات للدفاع عن القضايا، والبعد الأخوي والاجتماعي للحثّ على مواجهة الصفقة بكل الوسائل، والبعد المرابطي والمعيشي وفيه مساندة الشعب الفلسطيني بكل الوسائل.
ثم كلمة فضيلة الشيخ بسام الكايد عضو المكتب الإداري ومسؤول الملف الفلسطيني في الهيئة، مبيّناً أنّ هذه الصفقة لم تظهر للعلن وتُعقد على رؤوس الأشهاد من غير خجل إلا بعد أن ظنّ الأعداء أن الأمة قد هلكت، وبعد أن أوغلوا فيها قتلاً وتدميراً. ثم فتح نافذة النور بقوله: إن هذه الصفقة لن تمر؛ مستدلاً ببشرى القرآن الكريم في قوله تعالى: } وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا{، والسنّة في الصحيح في قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفةٌ من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة".
ثم كلمة لفضيلة الشيخ أحمد عمورة أمين سرّ الهيئة، تناول فيها الوضع القائم في لبنان والسُّبل المتاحة لاستدامة الحراك حتى يصل اللبنانيون إلى أحلامهم في الانتخاب والمحاسبة.
ثم كلمة الدكتور الخبير الاقتصادي غسان عبد القادر، الذي ذكر أنّ الأموال المسروقة من اللبنانيين نوعان: نوع منه مالٌ مهرّب بطرق قانونية عن طريق استعارة أسماء وتبييض أموال، ونوع آخر هو مالٌ منهوب يقدّر بـ 300 مليار دولار، وأن لبنان الاقتصادي اليوم يقع بين نارين: إمّا أن يرجع لعلاقاته مع الدول الخليجية والتوازنات السابقة، أو يطلب إقراض صندوق النقد الدولي الذي يتحكم بسياسات الدول وقراراتها.
ثم تخلل المؤتمر نقاشات وأسئلة من عدد من الحضور، ثم كان الختام بمناقشة البيان، الذي كان من أهم توصياته: أنّ القرآن العظيم سقفُ التشريعات والدساتير، وأن المطالبة بـ"قانون موحَّد للأحوال الشخصية" في لبنان المتنوع طائفيّاً هرطقة دستورية مرفوضة وحرب دينية وفتنة خطيرة. وطالب باستعادة تعطيل الجمعة، وإنتاج قانون انتخابي عادل غير منحاز بعيداً عن العصبيات والعنصرية والمصالح الحزبية. وتحييد القضاء وعدم تسييسه بالمحاكمات والقضايا المفبركة.
وأكدّ على وجوب المحافظة على مكانة دار الفتوى، واستعادة دورها التاريخي.
ودعا لتجديد أدوات الحراك اللبناني ومبادراته، وصولاً إلى الدولة النظيفة والعادلة.
وبشّر بأنّ الثورة السورية ستحقق أهدافها بإذن الله رغم تدخل الجيوش الغربية والشرقية والمليشيات الطائفية.
ثم ذكّر بأن وحدة وقوّة الجزيرة العربية إنما يكون بالاعتزاز بهذا الدين لا بالتفلّت منه أو تحريفه!.
وذكّر بأن احتلال فلسطين وتهويد القدس وحصار غزّة وضم الجولان وبناء المستوطنات وموجات التطبيع لن تغيّر الحق الشرعي العادل بوجوب التحرير واستعادة الحقوق كاملة كما بشّرتنا الأحاديث النبوية.
ثم أكدّ على واجب كل مسلم في العالم الإسلامي والجاليات الإسلامية في كل البلاد في نصرة إخوانهم في الدين من الاضطهاد الاستئصالي الوحشي الذي يتعرضون له.
ثم خَتَم المؤتمر جلسته بتلاوة بيانه الختامي.
المصدر : موقع إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"
جواب العلم والدين.. لما تعارض عن يقين!
غزّة العزّة.. مَعلَم وشاهد حضاري للأمّة
ترتيب الأولويات.. وأثرها في تحقيق الذات!
لم يصبر النَّتِن ياهو
الإنسان كما يريده القرآن ـ الجزء الثالث