تصحيح مفهوم الصبر.

فقدت ابنها
توفيت أمها
خسر عمله
شعر بالحزن.. قالوا له: أنت إيمانك بالله قوي لا يجوز أن تحزن، يجب أن تصبر!
لم الحزن؟ هذا اعتراض على قدر الله، اصبر!
حتى لو لم يقولوا له، طبعًا سيتذكر ما هو متداول بيننا عن الصبر، والحزن، والرضا بقضاء الله وقدره، وسيلوم نفسه. .يريد أن يتخلص من الحزن ولا يستطيع وتزداد حالته النفسية سوءًا.
كل ذلك بسبب أننا لم نفهم معنى الصبر الحقيقي، وهنا أنا لن أتكلم عن جميع أنواع الصبر التي فصّلها العلماء، فقط سأتكلم عن الناحيتين اللتين يخطئ بهما الناس.
مروري بموقف صعب يكون مقرونًا بسبب طبيعتنا البشرية بظهور مشاعر صعبة (بدرجاتها المختلفة)
الصبر هو: الرضا عن وجود هذه المشاعر الصعبة.
بينما الناس تفهم الصبر أنه عدم وجود لهذه المشاعر الصعبة، فيلومون من يجرب هذه المشاعر ويتهمونه بعدم الصبر.
وعرفه الجرجاني بأنه: ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله لا إلى الله.
لم هذا الخلط بين المفهومين؟
لأننا نضع كل المشاعر الصعبة في سلة واحدة، ولأننا لا نميز بين المشاعر وبين السلوك الناتج عنها، نضع ( الحزن، السخط، الانفعال، الجزع) معًا.
السخط هو شعور حزن وغضب مقرون بكلام فيه اعتراض على حكم الله.
وكذلك المشاعر المرتبطة بتصرفات مثل شق الثوب: محرمة، والغرق في مشاعر الحزن والانقطاع عن الحياة: مذموم.
أما شعور الحزن المجرد فهو رحمة وضعها الله في قلوب عباده.
بكى النبي صلى الله عليه وسلم على موت ابنه إبراهيم ، وقال : (إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا ، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ ) رواه البخاري (1220) ، ومسلم (4279) .
لما مات أحد أحفاده وهو في حجره صلى الله عليه وسلم ، بكى ودمعت عيناه ، فقال له سعد بن عبادة رضي الله عنه وقد ظن أن أي بكاء على الميت ممنوع : "مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: (هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ) رواه البخاري (5223) ، ومسلم (1532) .
تحول الصبر بذلك من علاج نفسي لتعب نفسي.
الحالة الثانية :
يعمل في مكان يأخذون حقه، يضايقونه، يستبيحون حدوده، يكيدون له، وهو بدلًا من الدفاع عن نفسه وحدوده وهذا من حقه ومشروع له، يقرر أنه سيصبر، تتراكم عليه المواقف والظروف، ويصبح متعبًا نفسيًّا ويعتاد الضعف والاستسلام، وهو يظن أن هذا هو الصبر المحمود، ومرة أخرى يتحول الصبر من علاج نفسي لتعب نفسي.
الصبر يعني ألا تعتاد الهروب من حل مشاكلك.
ولا يعني أن تقف عاجزًا في منتصف مشاكلك.
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ من العجز والكسل.
الصبر يعني قبول ما لا تستطيع تغييره، دون اعتراض على حكم الله، ولا يعني عدم تغيير ما تستطيع تغييره، مستعينًا بالله.
المصدر : موقع مجلة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"
غزّة العزّة.. مَعلَم وشاهد حضاري للأمّة
ترتيب الأولويات.. وأثرها في تحقيق الذات!
لم يصبر النَّتِن ياهو
الإنسان كما يريده القرآن ـ الجزء الثالث
رمضان والاغتنام الحقيقيّ لمَواسم الخير