الاختلاط في الجامعات
كتب بواسطة الشيخ البشير عصام المراكشي
التاريخ:
فى : في رحاب الشريعة
1405 مشاهدة

يا شيخ ما قولكم في الاختلاط في الجامعات؟ أو يسلم المرء منه تبعاته؟
ج / قلت من قبل مرارا أن الاختلاط في ذاته ليس مصطلحا شرعيا، من جنس المصطلحات التي ورد حكمها في النصوص، كالخلوة وغض البصر واللمس، ونحو ذلك.
ولذلك فالفقهاء يجتهدون في بيان الجائز والممنوع منه، بالنظر إلى عموم الأدلة من الأثر والنظر، وذلك بعد تحرير معناه.
فإطلاق القول بتحريم الاختلاط غلط، خاصة إن فهم منه مطلق الاجتماع بين الجنسين في المكان الواحد. إذ من المعلوم أنه يدخل في هذا المعنى أمور جائزة، كالاجتماع في الحج وفي صلاة الجماعة في المساجد وفي الأسواق وفي مجالس الفتيا والقضاء وفي خدمة المرأة ضيوف زوجها كما ثبت في السنة، وفي مؤاكلة الأجنبي دون خلوة عند من أجازه كالإمام مالك، إلخ.
إذا علم هذا، فهذا الباب يدخل فيه أمور كثيرة هي من عمل الفقهاء، كالاستدلال بالمصالح والذرائع وحسن تحقيق المناطات وضبط أصول الفتيا ونحو ذلك. ولا ينبغي للجهلة أن يتكلموا فيها إباحة أو تحريما، ولا أن يتعصبوا لأحد القولين، ولا أن يستندوا إلى كلام الوعاظ في تقرير مسائل الفقه.
وقد قال سفيان الثوري رحمه الله: (العلم عندنا الرخصة من فقيه، فأما التشديد فكل يحسنه).
فمن ظن من الناس أنه يكون فقيها بمجرد تحريمه كل مختلف فيه، بالاحتياط وسد الذرائع، فهو واهم مدلّس.
والدراسة الجامعية اليوم تدخل في باب الحاجات، بل بعضها في باب الضرورات، خاصة عند النظر الجماعي لا الفردي. والاختلاط عمت به البلوى في بلادنا، فإطلاق الفتوى بتحريم ارتياد الجامعات لأجل ما فيها من الاختلاط، قول ضعيف في الفقه. وفي أصول الفتيا.
والواجب السعي إلى تحصيل الدراسة الجامعية غير المختلطة، لكن في انتظار تحقيق ذلك - وهو أمر عسير - فالمتعين القول بجواز الدخول إلى الجامعة، مع الاجتهاد في مفارقة أسباب الفساد.
وكثير من القائلين بالتحريم مطلقا، يمارسون الاختلاط عمليا ويبيحونه نظريا في الشوارع والأسواق والإدارات ووسائل النقل وغيرها. والحاجة المتذرع بها لإباحة هذه الأمور لا تزيد على الحاجة العلمية والمجتمعية الموجودة في الدراسة. فالتفريق بينهما لا وجه له.
وإنما أطلت في هذا الجواب، لما رأيته لبعض الناس من الكلام الإنشائي المرسل في الموضوع، مع التعصب والتعالم واستدرار العواطف على طريقة الوعاظ لا على سبيل الفقهاء.
والله الهادي.
المصدر : موقع إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"
جواب العلم والدين.. لما تعارض عن يقين!
غزّة العزّة.. مَعلَم وشاهد حضاري للأمّة
ترتيب الأولويات.. وأثرها في تحقيق الذات!
لم يصبر النَّتِن ياهو
الإنسان كما يريده القرآن ـ الجزء الثالث