تعقيبات سريعة على قانون منع زواج القاصرات

إنّ افتراضنا أنّ الوعي مرتبط بوصولنا لعمر ما، دون أن يسبق ذلك تعريف وتدريب وتهيئة، لهو ضرب من الجنون.
واعتقادنا أنّ الفتى والفتاة بمجرد بلوغهما الثامنة عشرة؛ أصبحوا مؤهلين للزواج حتى لو تركناهما دون تأهيل، فهذا عجبٌ عُجاب.
لو أرادوا لهما الخير فعلًا، فبدلًا من تحديد سن الزواج، أو إضافة لتحديد سن الزواج، كان من المفترض إلزامهما بدورات تعليمية عن بناء الأسرة، وحقوقهما على بعضهما وكيف يحفظانها، وعن واجباتهما وكيف يؤديانها، عن غض النظر عن الزلات، وحسن التوجيه عند الخطأ، والمبادرة بالمعروف ومراعاة مشاعر وعواطف بعضهما بعضًا... لو أرادوا الخير حقًا لكانوا هيئوا لهم امتلاك الأدوات والمهارات الشخصية اللازمة لذلك.
وهذه الدورات سهلة ميسرة، بفيديوهات مسجلة جاهزة بالإمكان مشاهدتها عن بُعد، أو بث مباشر أونلاين مع اختبارات بسيطة لضمان فهم ما سمعوه بحد أدنى على الأقل، كي يضمنوا ألا يكون حضورهم شكليًّا فقط، مثل حالنا للأسف عندما فرضوا تحاليل طبية للزواج، فأصبح الأغلبية يحضرون ورقة ويوقعونها من الطبيب دون فحص أو بفحص عشوائي.. قلة أمانة وجهل من الأهل، وكذلك قلة أمانة من الطبيب.
من المفروض أن تكون هذه التوعية هي مهمة الأهل، ولكن للأسف أغلب الأهل أصلًا لم يتلقوها، ولم يعتادوا النظر في الواقع وفي مآلات الأمور، بل نجد أن مشاكلنا نفسها تتردد منذ عقود ونحن مصممون على التعامل معها بنفس الطريقة.. وأنا هنا لا أنفي مسؤوليتهم وإنما أبيّن الواقع.
لذلك زيادة العمر والشهادة الأكاديمية ليست ضامنًا أبدًا لحسن العشرة الزوجية، ولا لحسن تربية الأطفال.. وفي الواقع شواهد كثيرة لذوي وذوات الشهادات العالية، الذين يعيشون حياة ليست كما يجب، ويربون أولادهم بطريقة تؤلم القلب.
فالحكومات بما تملكه من سلطة وأدوات عليها إلزام المقبلين على الزواج خاصة الشباب منهم بذلك، لأن نسبة من الفتيات فعلًا يقرؤون ويشاهدون دورات ويتابعون مختصين ومختصات.. ولنا في التجربة الماليزية نموذج يمكن أن نستفيد منه.
وهل تظنون أن قانون منع زواج القاصرات - كما يسمونه - سيمنعهم من الزواج.
لا، لن يمنع الغالبية منهن من الزواج إن أرادوا ذلك، بل سيمنع توثيق الزواج رسميًّا، وبالتالي سيكون لدى الزوج الذي لا يخاف الله فرصة على طبق من ذهب أن يهرب ويترك الزوجة وربما الأولاد؛ بدون تحمل أدنى مسؤولية، وبالتالي فإن هذا القانون سينقلب على البنت بدلًا من دعمها.. وهذا ما يسمى تأثير الكوبرا.
في أوروبا وأمريكا فرضوا قوانين ادّعوا أنها تنصف الزوجة حسب رؤيتهم الخاصة، والنتيجة هي أن الكثيرين أحجموا عن الزواج، وأصبحوا يعيشون بالحرام وينجبون أطفالًا بالحرام، وفي أي وقت شاء الرجل يرحل دون أدنى مسؤولية، وعدد الأمهات العازبات بازدياد وبعضهن في بداية بلوغها.
هكذا يكون أثر القوانين عندما توضع عشوائيًّا دون تقوى ودون نظر إلى نتائج تطبيقها من جميع الجهات.
ولا أخفيكم أتمنى لو توضع قوانين مدروسة، يدرسها علماء دين واجتماع وأسرة وتربية من مجتمعنا؛ تضرب بيد من حديد على يد، أي ولي أمر يتاجر بابنته ومَن تكون تحت ولايته ولا يختار لها الأفضل.
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"
جواب العلم والدين.. لما تعارض عن يقين!
غزّة العزّة.. مَعلَم وشاهد حضاري للأمّة
ترتيب الأولويات.. وأثرها في تحقيق الذات!
لم يصبر النَّتِن ياهو
الإنسان كما يريده القرآن ـ الجزء الثالث