توحيد الله في الحكم

التوحيد له حقيقة واحدة وهو إفراد الله بكل ما يجب إفراده به شرعا وهو أول واجب (فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله).
وتقسيم التوحيد إلى تقسيم ثنائي علمي وطلبي أو تقسيم ثلاثي توحيد ربوبية وألوهية وأسماء وصفات كل ذلك اصطلاح علمي لا مشاحة فيه، المهم ألا تفضي هذه الاصطلاحات العلمية دون معرفة حقيقة التوحيد أو تكون سببا في خفاء معانيه بسبب طغيان الألفاظ على الحقائق.
وتوحيد الله في الحكم هو قطب رحى التوحيد (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه) فلا توحيد للعبادة إلا بعد توحيده بالحكم، وقوله تعالى (إن الحكم إلا لله) يترتب عليه ويتفرع عنه (أمر ألا تعبدوا إلا إياه) فلا تعرف العبادة وكيف نعبد الله وحده إلا بالأمر، والأمر والنهي والإباحة وكل صور التشريع من مفردات الحكم (إن الحكم إلا لله) و(إن) هنا بمعنى (ما) النافية فأفردت الله وحده بالحكم، فلا يتصور توحيد الله بالعبادة ولا يمكن أن يعبد حق عبادته إلا بحكمه وشرعه وأمره ونهيه ولا يعرف التوحيد من الشرك إلا بالحكم، فاعتقاد أن الحكم لله وحده وأنه هو الحاكم قدراً وشرعاً يدخل في التوحيد العلمي في التقسيم الثنائي وفي توحيد الربوبية في الثلاثي، والتحاكم إليه وحده والعمل بأمره ونهيه وشرعه يدخل في التوحيد الطلبي في التقسيم الثنائي وفي توحيد الألوهية في التقسيم الثلاثي.
وكما أفرد الله نفسه بالحكم، نفى ونهى عن الإشراك به في ذلك (ولا يشرك في حكمه أحدا) (ولا تشرك في حكمه أحدا) في قراءة سبعية.
وعدّ الله كل من يحكم بغير حكمه طاغوتاً (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به) وأمر بالكفر به لمنازعته لله، وسمى الله من أطاع غيره واتبع أمره فيما يخالف حكم الله مشركاً فحذر المؤمنين من طاعة المشركين (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون).
فالغاية من إرسال الرسل وإنزال الكتب طاعة الله في الأمر والنهي والحكم وهي العبودية (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله)، والحكمة من ذلك كله تحقيق العدل والقسط (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط)، وأوصى النبي معاذا حين بعثه لليمن (فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله) وختمها (واتق دعوة المظلوم) فغاية التوحيد العدل.
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"
جواب العلم والدين.. لما تعارض عن يقين!
غزّة العزّة.. مَعلَم وشاهد حضاري للأمّة
ترتيب الأولويات.. وأثرها في تحقيق الذات!
لم يصبر النَّتِن ياهو
الإنسان كما يريده القرآن ـ الجزء الثالث