مستشارة في شؤون الأسرة
تحرَّ قلبك

أميالٌ بيننا.. أيصِلُ نبضي إليكَ؟! إنْ حالَتْ المسافة دون أن تشعر بصخب سكوني.. فتحرَّ قلبك!
بجانبكَ.. على نفس الأريكة.. تحمل أجهزتكَ المحمولة.. وتغيب في دهاليزها تارة وأمام شاشة خرساء وإن "صرعتنا" بأخبارها تارة أُخرى.. ثم لا تشعر بطبول نبضي.. فأين قلبك؟!
في السفر.. وفي الحضَر.. دائماً ما يشغلك أي شيء.. أدنى شيء.. وما علمتَ أنني في داخلي ثائرة.. تقتلع أعاصيرُ الغضب جذورَ الصبر من الأعماق، وعبثاً أحاول تثبيتها.. دون جدوى!
هل تعلم أنَّ جُلَّ ما يشغلكَ عني لا يعنيني؟! تدفعني دفعاً لأكره كلَّ ما يخطفكَ من بين يَدَيّ!
أمقتُ فكرة تحويلي لوعاء! يحمل نطفاً تكبر، ثم تمشي، ثم تَستهلكُ كلَّ وقتي وجهدي _ بحُبٍّ _ وأكون مسؤولة عنها لوحدي! لأنك بكلِّ بساطة: غائب! عن السمع.. عن البصر.. عن دنيانا غائب!
هل تدرك ما معنى أن أكون الأم والأب؟! في البيت والمدرسة والشارع؟! وحتى في المسجد!!
وهل تستطيع أن تتخيَّل حجم المعاناة التي تلتحفني حين أريد مساعدة ولا أجد إلا خيالكَ بقربي.. حاضرٌ مع وقف التنفيذ.. فأضطر للاستعانة بأشخاص آخرين.. هم دائماً هنا حين أحتاج لصخرة أستند إليها لأقف؟!
أين قلبُكَ النابض بالعشق؟!
وعودك الممتلئة غراماً وسعادة.. أين دفنتَها؟! حتى آثارُها طهَّرتَ يديكَ منها تماماً ونجحتْ!
بريق عينيكَ الذي سحرني "وجرجرني" لأصدِّق كلَّ حرف تفوَّهتَ به ذات وَلَهٍ.. لِم خَفَتَ واندثر؟!
أشتهي أن يكون قلبكَ كالفصول.. لأعيش ولو فصل ثَمَر وزَهَر.. وأتحمَّل حينها فصل العاصفة والمطر..
سمعت الشيخ يقول: إنَّ الرُّوح بحاجة لغذاءٍ كما الجسد.. روحانيَّة وذِكر.. وأنت؟! ألا تؤمن أن قلبي يتلهف لحنانٍ كما شهوتكَ ترجو إشباعاً؟! أم تُراك تُرضي "ضميرك" ببعض كلمات تَجبرُ بها خاطري لتصِل إلى ما تريد.. ثم تمضي حتى إشعار آخر! أوَتعتقد أنك تُرضي حاجتي "للسَّكَن" حين "تصفعني" بهذه العبارات التي تردِّدها كدرسٍ تحفظه لتحصل على "علامة عالية"؟!
هل أخبرتكَ بأنَّ الهدوء البادي عليَّ _ الذي بسببه تعتقد أنكَ بعيد عن دائرة الخطر _ هو القناع لبُركانٍ يغلي داخلي؟! لا أدري متى تخرج حِمَمُه لتحرق كلَّ شيء.. فلا يُبقي ولا يَذَر!
أتُراك تعي قبل أنْ أُسدل السِّتار بيدي.. أو يلفّني الكفن تحت الأرض أو فوقها.. وتبكي حولي كطفلٍ ضائع فَقَد للتَّوِّ حضناً احتواه؟! لِمَ عليَّ أن أكون خارج "التغطية" لأسمع حنينك وأرى حُبَيْبات العَرَق على جبينك من تعب الفِراق؟!
دنيايَ لكَ تجمَّلَتْ.. فلِمَ تلفظها وتفتِّشُ عن دنيا أُخرى لا تليق بك؟! لِمَ تَلفِتُكَ حدائقُ غنَّاء وتدهشك.. وحدائقي أروع.. مُشرَّعة لك وحدك!! ألِهذا الحدِّ وصل الازدراء؟!
أُسِرُّ لكَ أمراً: ضاقت عليَّ مواجعي.. إنْ بقي قلبك غريباً.. فانتظر الساعة.. سأخلع فيها جلبابك.. وأمضي أُفتِّش عن خيالات تليق..
المصدر : مجلّة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"
جواب العلم والدين.. لما تعارض عن يقين!
غزّة العزّة.. مَعلَم وشاهد حضاري للأمّة
ترتيب الأولويات.. وأثرها في تحقيق الذات!
لم يصبر النَّتِن ياهو
الإنسان كما يريده القرآن ـ الجزء الثالث