فضائح إبستين في ضوء الشريعة الإسلامية – قراءة أخلاقية وقِيَمِيَّة
تُعَدُّ قضية جيفري إبستين من أبرز القضايا الأخلاقية التي هَزَّت الرأي العام العالمي، لما انطوت عليه من معلومات واعترافات خطيرة تتعلّق بالاعتداء الجنسي على قاصرات، واستغلال النفوذ والمال لإسكات الضحايا، وشبكات علاقات مشبوهة مع شخصيات نافذة. وبعيدًا عن التفاصيل القانونية والسياسية، فإن هذه القضية تفتح بابًا مهمًا للتأمل في ضوء الشريعة الإسلامية وقيمها الأخلاقية.
أولًا: حرمة الاعتداء وصيانة العرض في الإسلام
الشريعة الإسلامية جعلت حفظ العرض من المقاصد الضرورية الخمس (حفظ الدين، النفس، العقل، النسل، والمال)؛ والاعتداء الجنسي – خاصة على القاصرين – جريمة عظيمة تجمع بين:
- انتهاك الكرامة الإنسانية.
- إفساد الفطرة.
- الإضرار النفسي والجسدي.
- استغلال الضعف والحاجة.
قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾. فالتحريم في الإسلام لا يقتصر على الفعل، بل يشمل كل الطرق المؤدية إليه، سدًّا للذرائع وحمايةً للمجتمع.
ثانيًا: استغلال النفوذ والمال… جريمة مضاعفة
من أخطر ما كشفت عنه القضية هو توظيف المال والعلاقات لتسهيل الفساد أو التهرّب من العدالة.
والشريعة شددت على خطورة الظلم واستغلال السلطة:
قال تعالى: ﴿ وَلَا تُبْغِ الفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾، وقال ﷺ: "اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة".
فإذا اجتمع الفساد الأخلاقي مع الفساد المالي والسياسي، تضاعفت الجريمة، لأن الضرر لا يقتصر على الضحايا المباشرين، بل يمتد إلى الثقة المجتمعية والعدالة العامة.
ثالثًا: حماية القُصَّر في المنظور الإسلامي
الإسلام شدّد على رعاية الضعفاء، ومنهم الأطفال.
قال ﷺ: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته".
والطفل في الشريعة:
- له حق الحماية.
- وله حق التربية الآمنة.
ولا يجوز استغلاله بأي صورة؛ وأي اعتداء على قاصر يُعَدُّ من أعظم صور الخيانة للأمانة.
رابعًا: البعد النفسي والأخلاقي للفضائح
قضية إبستين تكشف خللًا في:
- غياب الرقابة الأخلاقية.
- تسليع الجسد.
- تحويل العلاقات الإنسانية إلى مصالح وشهوات.
الشريعة الإسلامية تعالج جذور المشكلة من خلال:
- ترسيخ قيمة العفَّة.
- بناء الضمير الإيماني (مراقبة الله).
- تحريم الخلوة والاختلاط المحرَّم.
- فرض العقوبات الرادعة لحماية المجتمع.
خامسًا: العدالة والمساءلة
من أهم مبادئ الشريعة:
- لا أحد فوق القانون.
- لا يُعفى الغني أو النافذ من العقوبة.
- الشهادة والعدل فوق المصالح.
قال ﷺ: "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" إرساءً لمبدأ العدالة المجرَّدة من المحاباة.
سادسًا: دروس تربوية وأخلاقية
- غياب الإيمان لا يُعَوِّضه الثراء ولا الشهرة.
- الانحراف الأخلاقي يبدأ بخطوات صغيرة.
- المجتمعات التي تُهمل الضوابط القِيَمِيَّة تدفع الثمن لاحقًا.
- حماية الأبناء مسؤولية أسرية ومجتمعية.
- التربية على مراقبة الله هي صمّام الأمان الحقيقي.
قضية إبستين ليست مجرد فضيحة شخصية، بل مرآة تكشف خطورة الانفلات الأخلاقي حين يُفصل السلوك عن الضمير، والسلطة عن الرقابة، والحرية عن المسؤولية. وتؤكد الشريعة الإسلامية أن بناء الإنسان القويم يبدأ من الداخل: من التقوى، والعدل، وصيانة الكرامة الإنسانية.
فالعدالة ليست شعارًا، بل نظامًا قيَميًّا متكاملًا يَحفظ الإنسان قبل أن يعاقبه.
المصدر : موقع مجلة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"




فضائح إبستين في ضوء الشريعة الإسلامية – قراءة أخلاقية وقِيَمِيَّة
أهمية الوعي حول تأثيرات الأفلام الكرتونية
كتاب 'صراع الدول الأوروبية على فلسطين في القرن التاسع عشر'
لماذا أتحجَّب؟
هل تفاجأتم بفضائح إبستين؟