أخطر مما تظن...! كيف يصل الشباب إلى الإلحاد؟!
كتب بواسطة ميمونة شرقية
التاريخ:
فى : شباب بنات
1850 مشاهدة

كم هي فرحتنا وسرورنا حين نرزق بمولود جديد، ونأخذه بين أيدينا ونحلم برؤيته يوماً ما وقد تألق في حياته وصار شاباً - أو صارت شابة – متخرجًا من الجامعة يتقلد الشهادات العليا يحمل لواء الإسلام ويدافع عن دين الله ويعمر الأرض بعلمه فينتفع وينفع!
لكن ما يفاجئ بعض الآباء أن انحرافاً حصل في مرحلة من مراحل سني عمره لم يدرك نتيجته إلا في وقت متأخر عندما يقف ذلك الابن معلنًا إلحاده أو متسترًا بحرية التعبير عن الرأي بأنه لا يرغب بتأدية شعائر دينه!
كم هو مؤلم!!!!
هل حدث الأمر فجأة؟! نام على الإيمان ثم استيقظ على الإلحاد؟!
تعالوا معًا نبحث عن الأسباب التي أوصلت هؤلاء إلى ما هم عليه، فالمسألة ليست بفكرة عابرة ولا بخطا مطبعي يمكن تصحيحه بمحو حرف واستبداله بآخر.
لم يكن أمر التغيير بالبساطة التي نتخيلها، إنما هي تراكمات تظافرت لتشكيلها عوامل التربية التي ينشأ فيها الطفل: الأسرة والبيت، البيئة المجتمعية، المدرسة، والإعلام.
تلك هي المدخلات التي تكوّن فكر الطفل، حتى إذا ما شبّ وصار يتقن فنّ التعبير عن رأيه قال: أفعل كذا وأمتنع عن كذا... أقبل من الدين هذا ولا أحب من الدين ذاك... هذا الأمر يمكنني وذلك الأمر من الصعب عليّ تحمله.
والكارثة التي لا يمكن أن نتغافل عنها إذا بلغت به أفكاره إلى باب الإلحاد فطمس على عقله وتاه في سرداب التائهين.
وعند الحديث عن المدخلات وجدت أبرز باب وأخطرها الإعلام، ولن أتناول في هذه العجالة بحثًا مطولاً يدخل في تفاصيل ما يقدمه الإعلام من سموم لنا ولكني سأقتصر في حديثي عن "أفلام الكرتون" المقدم لأطفالنا، مع الإشارة إلى بعض ما يأتينا من خلاله.
إن أفلام الكرتون كغيرها من المواد الإعلامية لابد وأن لها هدفًا تسعى لإيصاله، وهدفها هنا فكر الأطفال، فما هي الأهداف التي قرأتها من خلال بعض المشاهد من أفلام عرضت على القنوات التالية: "ديزني لاند" و "كرتون نت وورك" و "طه" و "نسمة"، إنها تستهدف:
- عقيدة الطفل
- أخلاقه
- وسلوكه
ففي خمسة أجزاء من فلم "تنكر بيل" نجد أحداثه تجيب عن السؤال التالي: "من الذي خلق هذا الكون؟" "كيف تنمو النباتات؟"، "كيف تتحرك الرياح؟"، "من الذي يلوّن الأزهار؟"
إن الإجابة التي ينبغي للطفل أن يتلقاها من غير تفكير بداية هي "إنه الله" قبل أن ينمو إدراكه في ما بعد ويجد الإجابات النصّية والعلقية التي تزيده ثباتًا.
لكننا في هذا الفلم نجد الإجابة بعد حيرة وتفكير من البطلة "الجنية الصغيرة" التي لم تتعلم من الحياة شيء تأتي على النحو التالي: "إنهن الجنيات"، نعم هذه هي الإجابة التي وصلت إلى عقل كل طفل شاهد هذا الفلم واستمتع ذويه بفترة هدوئه واندماجه في ذلك العالم الوهمي المبني على رسوم خطتها يد ما أرادت إلا العبث بفطرة الأطفال لتركهم في ما بعد يتخبطون في خيالاتهم الواسعة، وتفكيرهم الذي لا يتوقف عن البحث عن حقيقة وجوده في هذا الكون.
ولا يكتفي المؤلف بهذا القدر ولكنه يستطرد في بيان قدرة "الجنيات" على الخلق وتحريك الرياح وتلوين الأزهار، وحمل "قوس الألوان" من أرض الجنيات إلى أرض الناس بعبوة صغيرة ثم فتحها هناك، وكيفية تبديل الطقس من الخريف إلى الشتاء إلى الصيف.
هذا نموذج، وإليكم نموذج آخر من مسلسل "تيمون وبومبا"، مشهد يقول فيه تيمون لبومبا: "الفيل من أبدع خلق الطبيعة"، وتتكرر العبارة في عدة مشاهد.
إذا من الذي خلق وأبدع؟! إنها الطبيعة الأم على زعمهم.
فماذا نتوقع بعد ذلك من هذا الطفل الذي سمع وشاهد واستمتع ثم سرح فكره بكل هذه المدخلات المشوهة، عندما يقرأ أو يسمع قول الله تعالى: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ" [الأنعام: 1] وغيرها من الآيات التي تتحدث عن خلق الله تعالى للأرض .؟!
أي تضارب فكري سيذهب إليه؟!
أما عن الأخلاق، فحدّث ولا حرج من طريقة اللبس التي تظهر الأبطال بشبه ثياب، والتمادي في العلاقات الحميمة، ناهيك عن بعض المشاهد التي تؤدي إلى الشذوذ، فما بالك بمشهد قبلة حميمة يقول فيها أحدهم: "إنها أختك.. كيف تقبلها؟"، إلى غير ذلك من المشاهد التي لا تراعي الضوابط بين الجنس الواحد فضلا عن الجنسين!
برأيكم، ما هي الأفكار التي ستنطبع في اللاوعي عند الطفل وهو يتابع يومياً هكذا لأفلام أو مسلسلات؟ ثم نسأل بعد ذلك؟
أما عن السلوك والآداب: فمن شاهد مقطعًا من مسلسل "دنغل" يدرك أن لا قيمة للأب ولا احترام ولا تقدير له...! واستمع بعد ذلك إلى الألفاظ التي يتعلمها الطفل في أسلوب الخطاب والحوار.
هذه ليست إلا قليل من كثير، تهدم ولا تبني، تعيث فسادًا في عقول أطفالنا ونحن نظن أننا نسعدهم بتقديمها لهم.
إن آثار هذه الأفلام قد لا يظهر بشكل سريع في حياة الطفل، لكن قد نجدها من خلال بعض الأسئلة الوجودية، أو العقدية، أو في سلوك يصدر منه، نراه بريئا في حينه ولكننا إن لم نتداركه في فإنه سيبقى في ذاكرته، يتفاعل مع تفكيره، وعندما يتعرض في أثناء مسيرته إلى أفكار جديدة، أو إذا اعترضته مشاكل الحياة بأنواعها: الاجتماعية والاقتصادية أو النفسية.
هنالك تبرز تلك الأفكار الدفينة لتأخذه إلى مكان آخر لا يحمد عقباه فيكون كما وصفه الله تعالى: "ِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ .فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ". تائه في ظلام الإعراض في طريق يقود إلى الإلحاد.
فهل نأمن على أننا سنوفّق إلى الرد عن أسئلتهم بعد تعرضهم لهذا التشوهات الفكرية وهم في عمر تكوين العقيدة؟
هل نضمن أن نحوّل أفكارهم الخاطئة بعد مشاهدتهم لهذه الأفلام إلى التفكير السليم الذي يضمن لهم الحصانة الفكرية في هذا العصر الذي يستهدف قوة المسلم في عقيدته؟!
إذا... ماذا ننتظر؟!
أولادنا هبة من الله تعالى لنا وأمانة عندنا، هي أولوية في حياتنا، فلنتدراك ما فات قبل فوات الأوان، ولنتخذ تدابير التربية التي تملؤهم إيمانًا وقناعة وتفكيرا سليما يقودهم إلى حياة مستبصرة بنور الله تعالى، وعلى منهج النبوة والسلف الصالح في مواكبة لهذا العصر ليعمروه بحضارة إنسانية ترقى بهم في الدنيا ويجزل لهم عنها في الآخرة.
المصدر : موقع مجلة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"
جواب العلم والدين.. لما تعارض عن يقين!
غزّة العزّة.. مَعلَم وشاهد حضاري للأمّة
ترتيب الأولويات.. وأثرها في تحقيق الذات!
لم يصبر النَّتِن ياهو
الإنسان كما يريده القرآن ـ الجزء الثالث