المجد من أطرافه

آمنَ بقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}. فسلك طريق المجاهدة مخلصًا، طالبًا هدايةً من ربِّه.
هذا ما قصَّه على بعض مقرَّبيه علَّامة الإعجاز العلمي في عصرنا عبد المجيد الزِّنداني - رحمه الله – حيث قال بعد أن تلا الآية: 'ربّ عليَّ النصفُ وعليك النصفُ، منّي المجاهدة ومنك الهداية'.
كان ذلك ولمّا يبلغ الشيخ الثامنة عشر! ليكون مجدُه الأول في صلاح شبابه قدوةً لإصلاح الشباب من بعده.
أيقن - رحمه الله – بأنّ أقرب مسلك لفتح القلوب إنّما هو في فتح العقول، فنَهَجَ نَهْجَ استنباط دقائق إشارات الهداية العلمية في القرآن والسُّنَّة، وبذل في ذلك نفائس الجهد، وأنفق له عمُرًا: لا يَضِنُّ ببرهة منه، ولا يَكَلُّ في إنفاقه، ولا يَمَلّ!
جال جُلَّ أصقاع المعمورة طالبًا علمَ ذلك من أهله، حتى حصَّل - بتوفيق الله - ما يندر مثيلُه ويقلُّ نظيرُه، فكأنه جبل علم في ذلك الإعجاز، لا يُذكر حتى يُذكـر، يؤمُّ منارة علمه الداني والقاصي. ذاك مجدٌ آخر!
تمَّ على يديه تأسيسُ أول هيئة عالمية في هذا المضمار. ذاك مجدٌ آخر!
أسّس - رحمه الله – جامعةً هي صرحٌ علميٌّ جامع بين أصول الإيمان، ومسالك التزكية من جهةٍ، وقوانين العلوم الكونية وإعجاز الشريعة في الإشارة إليها، عنیتُ جامعة الإيمان في بلد الحكمة: اليمن. ذاك مجدٌ آخر!
ناجَزَ سلاطينَ السُّوءِ العداءَ، بعد أن لايَنَهم بحكمته اليمانية، وسیاسته الشرعية، حتى إذا ما أبَوا أدار لهم ظهرًا، غير عابِئ بمُغرياتهم، وغير آبِهٍ بتهديداتهم. ذاك مجدٌ آخر!
علّامتُنا الزِّنداني مجبول على حبِّ العطاء، كان لا يردُّ سائلًا، مهما سأل، إنْ مَلَكَ وهب، وإن قصُرَت ذاتُ یده اعتذر حتی بدا كأنه هو السائل! فكم أحصن من شابٍّ، وكم داوى من مريض، وكم تكفَّل من يتيم، وكم... وكم... ذاك مجدٌ آخر!
عطاء يديه أتمَّه - رحمه الله - بعطاء قلبه وعطاء عقله، فعارفوه يحدِّثون ويُكثِرون عن عطفه الأبويِّ على طلبته! وبذلِه الفكريِّ المالئ لعقولهم، وفتحه سُبُلَ التلقِّي لهم في جامعته، كما على موائده العلميَّة الخاصَّة. ذاك مجدٌ آخر!
عالِمٌ شبَّ في طاعة الله، وجاوز الثمانين طائعًا، راسخًا كجبل الثبات، لا يُداهن ظالمًا، ولا يُمالئ حاكمًا، حتى انتهى به المطاف نزيلًا عند قبر (السلطان أيُّوب) الصحابيِّ الجليل الذي نزل دارَه سَيِّدُ وَلَدِ آدمَ النبيُّ الخاتمُ المُرْسَلُ رحمةً للعالمين: محمدٌ خير الخلق كلِّهم، صلوات ربِّي وسلامه تترا عليه إلى يوم الدين.
فَاهْنَأ يا عبد المجيد، فقد جمعت مجدًا من أطرافه في الدنيا، وجاورت مُجاوِرًا في مدفنك، وإننا لنرجو الله بمنِّه وكرمه أن يُتِمَّ لك في مبعثك مجدٌا، فينشرَ لك في صحيفتك تفانيَك في الدعوة إلى ربِّك، ويجعلَ في میزان حسناتك خالص نيّتك.
أولئك الذين دَعَوْتَهم فأسلموا، وعلَّمتهم فانتفعوا ونفعوا، وأن يجعل – سبحانه - غُربتك التي ختمت بها مسيرتك مُهاجَرًا إليه، وجهادًا في سبيله.
فذاك المجدٌ الذي تحبُّ يا عبد المجيد.
المصدر : موقع مجلة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"
غزّة العزّة.. مَعلَم وشاهد حضاري للأمّة
ترتيب الأولويات.. وأثرها في تحقيق الذات!
لم يصبر النَّتِن ياهو
الإنسان كما يريده القرآن ـ الجزء الثالث
رمضان والاغتنام الحقيقيّ لمَواسم الخير