جواب العلم والدين.. لما تعارض عن يقين!

لقد قيَّض الله سبحانه لدينه الحنيف وعلى مَرِّ الأزمان والسنين من الجنود البشرية من زاد عن حياض الإسلام بعلمه وقلمه. كما كان هناك من قيَّضه الخالق سبحانه ليحفظ بيضة الدين بسيفه ورمحه، وكلاهما من جنود الله {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر31].
ونحن هنا بصدد الوقوف على بعض الافتراءات التي تترى على هذا الدين العظيم وأهله من كلِّ حدب وصوب، والردّ عليها بما يتوافق مع الأدلَّة العلمية المقترنة بالحجج الدينية والمواقف البديهية. وهذه الافتراءات أكبر من أن يحصيَها كتاب فكيف بمقال!؟ ولكن يمكننا حصرها في ثلاثة أبواب يتمُّ تداولها بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي: الباب الأوّل الحديث عن أصل الإنسان والخوض في نظرية النشوء والارتقاء والتي كان عماد الحديث عنها اليهودي الهالك داروين. والعجيب أنّ أصحاب هذه النظرية الساقطة قد تخلَّوْا عنها ودفنوها في مهدها. وبقي من هم في بلادنا ومن بني جلدتنا من يُروِّج لها ويحاول إثبات علميتها.
والردّ على من يقول أنّ أصل الإنسان قرد وأنّه مع النشوء والتطوّر تحوَّل إلى آدمي على الصورة التي نراها للآدميّين، فإنّ دعاة هذه النظرية البلهاء لا يعتقدون أصلا بصدق كتاب الله العظيم الذي: ﴿لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت 42] لنقول لهم اقرؤوا قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [ٍالتين 4]، فهم لها منكرون ويريدون الأدلة العلمية وحسب، فنقول لهم أخبرونا منذ متى كان الإنسان في أصله قردًا وبقي على هذه الحال ليتحوَّل تدريجيًّا إلى الآدمي المعروف. فإن قالوا: "كذا ألفٍ من السنين"، لكان ردُّنا عليهم: "لو أنّنا سلَّمنا لكم بما تزعمون فلما توقَّفت القردة بجميع أصنافها عن التطوّر والارتقاء لتتحوَّل إلى الجنس البشري الآدمي وبقيت على حالها من السير على أربعة أقدام ومن المظهر المتَّفق مع حيوانيَّتها أنّ ذلك ينسف كلَّ ما يزعم القوم وما يدَّعون ذلك أنّه لو كان الإنسان في أصله قردًا وتحوّل إلى آدمي، فكان حريٌّ بكلِّ القردة أن يتحوَّلوا مع مرور الزمن إلى هذا التطوّر والتحوّل أُسْوَة بإخوانهم ممَّن سبقوهم من القردة".
مع وقوفنا على أنّ مَن يريدون الاستعانة بالحالة التي تحوّل لها بعض بني إسرائيل من بشر إلى قردة وخنازير كما أخبر القرآن عنهم في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة65]، فالجواب على مَن يريد تسويق القول هنا أنَّ وجود مثل هذا التحوُّل والمَسْخ للقوم قد يدلُّ على وجود تناسل لجنسٍ تحوَّل من البشر إلى جنس القرود والجواب عليهم يكون أنّ هناك اختلاف عند العلماء في حقيقة ما أصبح عليه القوم المغضوب عليهم من اليهود وهل أنّهم تحوَّلوا حقيقة إلى جنس آخر من القردة والخنازير أم أنَّ مَسْخَهم كان معنويًّا وليس ماديًّا. وحتى لو أنّهم تحوَّلوا حقيقة إلى ما أخبر به القرآن فإنّ هناك روايات بأنّهم بعد مسخهم على تلك الصورة البهيمية قد كتب الله عليهم الهلاك فلم يتناسل منهم مخلوق جديد. وبذلك تكون قد بطلت النظرية في أصلها وفرعها ويمكن لنا أن نردَّ على من يروِّجون لهذه النظرية البتراء بالقول: "إنّ في ثنايا من حملها ودعا لها ما يفيد العلاقة المتينة بينها وبين الفكر اليهودي التلمودي الذي يدَّعي بحيوانية كلِّ المخلوقات عدا الذين هم من الجنس السامي أي اليهود. والذين يرَوْن أنّ الله خلق باقي البشر من دونهم على هذه الصورة الآدمية ليستأنس بهم اليهود ولا يخافون منهم لو أنّهم بقَوْا على صورتهم الحقيقية. وهذا ما يُعزِّز فكرة أنّ اليهود أصحاب البهت والتزييف في كلِّ شيء هم روّاد هذه النظرية الفاسدة ليجعلوا العالم منقسمًا ومنشغلًا في البحث عن آدميّته وأصل خلقته بدل البحث في تطوّره الحقيقي نحو أعلى مراتب الإنسانية وليس تطوِّره من درك البهيمية إلى أولى درجات الآدمية.
إنّ الإسلام كرّم الإنسان بأن جعله الله خليفةً له في الأرض بعد أن نفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وجعله سيِّد المخلوقات بالتكريم والتفضيل على كثير ممَّن خلق الله في الأرض وحتى في السماء. قال تعالى: ﴿۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء 70].
أيصدِّق عاقل بعد هذا البرهان والبيان من الرحيم الرحمن خالق الأكوان أنّ الإنسان الذي فضَّله الله بالعقل وميَّزه بالتقويم والبنيان، واقفًا شامخًا على قدميه الاثنين، وتقدَّم به العلم وخاض فيه في كلِّ صنوف التقدُّم والعمران، وأصبح العالم بين يديه مطويًّا بيمينه وهو يرى مَن في أقصى العالم برمشة العين صوتًا وصورة بالألوان، وبعد ذلك كلِّه نساويه بالقردة في الغابات والأحراش في الأراضي القاحلة وفي أعماق الوديان، إنّ ذلك لا يصدِّقه عاقل ولا يؤيِّده برهان. وللحديث بقيَّة والحمد لله الحنّان المنّان.
يُتبع...
المصدر : موقع مجلة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"
جواب العلم والدين.. لما تعارض عن يقين!
غزّة العزّة.. مَعلَم وشاهد حضاري للأمّة
ترتيب الأولويات.. وأثرها في تحقيق الذات!
لم يصبر النَّتِن ياهو
الإنسان كما يريده القرآن ـ الجزء الثالث