لماذا تَرَجَّلَت المرأة وتأنَّث بعض الرجال؟
في زماننا تغيّرت أشياء كثيرة، وتبدلت بعض المفاهيم حتى أصبحنا نرى امرأة تحمل فوق طاقتها، ورجلًا يتخلى عن كثير من مسؤولياته، ثم نتساءل: لماذا أصبحت المرأة أكثر خشونة، ولماذا فقد بعض الرجال شيئًا من معاني الرجولة؟
المرأة في الإسلام ليست ضعيفة، ولا مطلوب منها أن تكون كذلك؛ لها عقلها وكرامتها وشخصيتها وحقوقها، لكن هناك فرقًا بين قوة المرأة وبين أن تُجبر على حمل أعباء الرجل بسبب غيابه عن دوره.
حين لا تجد المرأة من يسندها، تضطر إلى أن تكون قوية طوال الوقت؛ تعمل، وتنفق، وتدير البيت، وتربي الأبناء، وتتخذ القرارات، وتواجه الأزمات وحدها، ومع مرور الوقت قد تتحول القوة التي كانت ضرورة إلى طبيعة في التعامل.
وفي المقابل، الرجولة ليست مظهرًا، ولا صوتًا مرتفعًا، ولا قسوةً على الزوجة والأبناء؛ الرجولة في الإسلام مسؤولية وأمانة ورحمة وحماية وقيام بالواجب.
قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34].
والقوامة ليست إذلالًا للمرأة ولا تسلطًا عليها، وإنما هي تكليف ومسؤولية. فالرجل الذي يريد أن يُطاع، عليه أولًا أن يعرف كيف يتحمل، وكيف يحمي، وكيف ينفق، وكيف يحتوي، وكيف يكون حاضرًا عندما تحتاجه أسرته. وقد قال النبي ﷺ: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي".
فإذا كان الرجل شديدًا خارج البيت، ضعيف المسؤولية داخله، فما قيمة تلك الشدة؟
وإذا كانت المرأة مضطرة لأن تقوم بكل الأدوار، فهل من العدل أن نلومها لأنها أصبحت قوية؟ وفي الوقت نفسه، ليس معنى ذلك أن المرأة مطالبة بالتخلي عن أنوثتها حتى تثبت قوتها؛ فتستطيع أن تكون قوية وناجحة وصاحبة رأي، وفي الوقت نفسه محافظة على حيائها ورقتها وفطرتها.
وكذلك الرجل يستطيع أن يكون رحيمًا، حنونًا، وأن يُظهر مشاعره دون أن يكون ذلك نقصًا في رجولته؛ فقد كان رسول الله ﷺ رحيمًا بأهله، وكان يمازحهم ويخدم في بيته، ومع ذلك كان أكمل الناس رجولةً وشجاعةً وثباتًا.
إذن المشكلة ليست في أن تكون المرأة قوية، ولا في أن يكون الرجل رحيمًا؛ المشكلة حين يضيع التوازن: حين تتحول المرأة إلى رجل لأنها فقدت الرجل الذي يسندها، وحين يتحول الرجل إلى شخص اتكالي لأنه وجد من يحمل عنه مسؤولياته.
نحن لا نحتاج إلى حرب بين الرجال والنساء، ولا إلى أن يحاول أحد الطرفين إلغاء الآخر؛ نحن بحاجة إلى العودة إلى الفطرة وإلى هدي الإسلام: رجل يعرف معنى المسؤولية، وامرأة تعرف قدرها، وكلاهما يعرف أن الزواج شراكة في المودة والرحمة، لا معركة لإثبات من الأقوى.
فالرجولة ليست أن تكسر المرأة، والأنوثة ليست أن تخضع للظلم.
الرجولة مسؤولية، والأنوثة كرامة، والأسرة أمانة، وكل ذلك يُبنى على تقوى الله.
المصدر : موقع مجلة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"




لماذا تَرَجَّلَت المرأة وتأنَّث بعض الرجال؟
حين يقود المُؤثِّرون الذَّائقة: مَن يصنع اختيارات الجيل الجديد؟
الطفولة في مدرسة النبوة: كيف ربّى النبي ﷺ الأطفال؟
تشريح العالمانية - الجزء الرابع
نظرات وتأملات: بين الفانيات والباقيات