مع الليالي العشر.. خواطر وعلامات
كتب بواسطة الشيخ عبد الله العمر
التاريخ:
فى : في رحاب الشريعة
1382 مشاهدة

أقسم الله سبحانه وتعالى في أول سورة الفجر؛ فقال عز وجل { والفجر وليالٍ عشر} قال أهل التفسير: المراد بها عشر ذي الحجة، ويتفق القول هنا مع اعتبار العشر الأخير من رمضان الذي نحن فيه والمستمدّ نفحات أيامه ولياليه في العشر المقصود معناه في الآية ، لا سيما أن ذِكر الليالي العشر في الآية جاء نكرة ولم يُعرّف ، مما يفسح المجال لاعتبار العُشر الأخير من رمضان يُستظل بظلالها..
والأيام كلّها لله، ولكن كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" ((إِنَّ لِرَبِّكُمْ عزَّ وجلَّ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لا يَشْقَى بَعْدَهَا أبدًا)) رواه الطبراني..
ولنقف قليلاً مع بعض نفحات هذه الأيام العشر علّنا نزداد بها علماً وعملاً وأجراً وبركة.
١- من فضائل هذه الأيام العشر أنها ختام الشهر الفضيل، والأعمال بالخواتيم، والله تعالى يقول في نعيم شراب أهل الجنّة {يسقون من رحيق مختوم. ختامه مسك. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون }، نعم إنه شرابٌ من نوع آخر ، اجتمع فيه رحيقُ الصّبر وسلسبيل الذِكر ، وفيوضات عبق أريج القرآن.
٢- من فضائل هذه الأيام العشر أنها الليالي التي تُرجى فيها ليلة القدر ، والتي وصفها ربّ العزّة في كتابه الكريم {ليلة القدر. خيرٌ من ألف شهر} ، قال عطاء عن ابن عباس : ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل من بني إسرائيل حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر ، فعجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لذلك وتمنى ذلك لأمته ، فقال : يا رب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارا وأقلها أعمالا ؟ فأعطاه الله ليلة القدر ، فقال : ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) التي حمل فيها الإسرائيلي السلاح في سبيل الله ، لك ولأمتك إلى يوم القيامة . (تفسير البغوي).
والسؤال هنا ماذا كان الحال الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الأسوة والقدوة لأمته، في هذه الأيام العشر المباركة ومنها ليلة القدر؟! .
لقد وصفت السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها ذلك الحال فقالت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَر رواه البخاري، ومسلم.
ومما أوصى به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم زوجه عائشة رضي الله عنها عندما سألته "((قلتُ: يا رسولَ الله، أرأيتَ إنْ علمتُ أيَّ ليلةٍ ليلةُ القدْر؛ ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللَّهُمَّ إنَّك عفُوٌّ تحبُّ العفوَ، فاعفُ عنِّي)) رواه الترمذي..
هذه بعض الخواطر والعلامات التي مررنا عليها مر الكرام عن العُشر الأخير من رمضان.. وفقنا الله وإياكم لصالح الأعمال والأقوال.. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات..
المصدر : موقع مجلة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"
غزّة العزّة.. مَعلَم وشاهد حضاري للأمّة
ترتيب الأولويات.. وأثرها في تحقيق الذات!
لم يصبر النَّتِن ياهو
الإنسان كما يريده القرآن ـ الجزء الثالث
رمضان والاغتنام الحقيقيّ لمَواسم الخير