علمانية أم محاربة إسلام!
تفاجأتُ وحزنتُ وتألمتُ لما رأيتُ زهراتٍ صغيراتٍ في عمر الطفولة، ويافعاتٍ في عمرٍ تتمرد فيه كثيراتٌ على كل شيء، وشاباتٍ يانعات، كلهن بحجابٍ جميلٍ نقرأ فيه تربيتهن منذ طفولتهن على الهوية الإسلامية والإسلام. تلميذاتٌ في عمر السبع والثماني سنوات رفضن خلع الحجاب عندما وقف حراس القرار الظالم بباب المدرسة لتخيير كل داخلةٍ بحجابها بين الدخول للدراسة أو خلع الحجاب، فترفض الطالبات الصغيرات خلعه ولو كان الثمن عدم الدخول إلى المدرسة للتعلم والالتقاء بالصديقات والمعلمات!
من علمهن هذه القوة؟ من ثبتهن على الحق؟ من رباهن على أن الحجاب مظهر مهم للتفرقة بين المسلمة وغير المسلمة؟ من علمهن أن ميزان الحق هو الذي يغلب ولو بعد حين؟
قامت مدارس أذربيجان -الدولة المسلمة بنسبة 96 في المائة- بطردهن لأنهن محجبات، ولأنهن صاحبات مبدأ لا يخيفهن التهديد بالحرمان من الدراسة، بل زادهن عنادًا في المطالبة بحقهن في ارتداء حجابهن.
الذي أصدر قرار نزع الحجاب يقول إنه فعل ذلك لأن الحجاب لا يتفق مع علمانية الدولة!
أليست الدولة العلمانية تدعي أنها تقف موقفًا محايدًا تجاه جميع الأديان والمعتقدات؟ ولا تمنح أفضلية لدين معين على حساب بقية الأديان؟ وتدعي أيضًا أنها تضمن حرية الاعتقاد والضمير لكل فرد؟ فأين حق الحرية في الحجاب إذن؟ العلمانية لا مانع لديها أن تكون النساء عاريات والرجال ديوثين، لا مانع أن يلحد المرء أو يغير جنسه من ذكر إلى أنثى والعكس، أو يمارس كل المنكرات والموبقات والمستقبحات باسم الحرية، لكن أن ترتدي المسلمة حجابًا، فهذا ممنوع ومخالف للعلمانية!
يا مدعيات رعاية النساء أيتها النسويات! لم نسمع أصواتكن النسائية في الاعتراض والاحتجاج على حرمان الطالبات والمعلمات من التعليم والعمل! أليس من مطالبكن محاربة تعنيف المرأة؟ فما رأيكن بقهر قلوبهن الصغيرة؟ وما رأيكن بمشاعر الغربة التي سيشعرن بها وهن داخل مجتمعاتهن؟
يا جمعيات حقوق الطفولة! ألستم تطالبون بقوانين صارمة لمن يؤذي الأطفال نفسيًا؟
فما رأيكم في الطفلات وهن يبكين على أبواب ونوافذ مدارسهن لأن قانونًا حرمهن من التعليم بسبب حجابهن؟ وأين مطالباتكن بضرورة قيام الحكومات على توفير تعليم ذي جودة لكل الأطفال؟ وماذا أنتم فاعلون لمن حرم الصغيرات من التعليم لأنه لا يطيق أن يرى أي مظهر من مظاهر الإسلام؟
يا جمعيات حقوق الإنسان! أين مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المحجبة وغير المحجبة؟ لم نسمع لكم صوتًا أو همسًا حتى! طيب.. وأين قانونكم لحماية الفئة الأكثر احتياجًا كالنساء والأطفال؟
واإسلاماه!! كان قديمًا هذا النداء يهز قلوب الرجال من المسلمين ويستصرخ النخوة فيهم ويحرك جيوشهم للنصر ورفع الضيم، أما اليوم فما من مجيب! لأن أنظمتنا الإسلامية في بلادنا علمانية وإن رفعت شعارات الإسلام تمويهًا، فلن ينتصروا لحجاب ولا حتى لنساء أو أطفال يبادون في غزة وفلسطين ولا أي شيء.....
اللهم إن المسلمين مظلومون فانتصر، مقهورون فانتقم، أنت حسبنا ونعم الوكيل!
المصدر : موقع مجلة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"




علمانية أم محاربة إسلام!
حذارِ يا حكومة باكو
حين يُغلق باب العلم في وجه الحجاب
بين مطرقة العلمانية وصحوة المسلم تفكيك أزمة «حظر الحجاب» في أذربيجان
محاربة الحجاب باسم العلمانية