السؤال عن النعيم النافع منه والسقيم
لقد بيّن الله للعباد ما فيه صلاح أبدانهم وأديانهم، بما لا يقل عن ذكر ما ينفعهم في دينهم وأخراهم، ولم يجعل سبحانه لعباده ما يحول بينهم وبين أن ينالوا نصيبهم من الزينة؛ ولو كانت ذهبًا خالصًا يرصعون به ثياب زوجاتهم، ولا من الطيبات من الطعام والشراب ما يساوي المنّ والسلوى والشراب المختلف ألوانه. وهذه أمور مشروعة في نطاق الحلال المباح منها، مع التفريق فيها بين أمرين اثنين: أحدهما تجتمع فيه المقارنة بين الدائم والزائل، والثاني ينبغي فيه التوسط والاعتدال ولو كان مباحًا.
فأما الأمر الأول فنجده في قوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرَّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف: 32].
وهذه الآية الكريمة جمعت ما بين ما هو حلال ولكنه زائل في الدنيا، ولكنه سوف يكون يوم القيامة خالصًا لا يعتريه نقص. وذلك النقص يجده البشر في دنياهم عندما يفترقون عما أنعم الله به عليهم من زينة ومتاع؛ بالأمراض والأسقام حينًا، وبالموت ووقوع الأجل حينًا آخر. فما يأكله الإنسان قد لا يجد فيه العافية على الدوام، وإن وجدها حينًا من الدهر فسوف يتركها مهما طال به الزمان عندما يدركه الموت ويفترق عنه الأهل والخلان، ومع ذلك كله سوف يحمله معه مكتوبًا في صحيفته يوم العرض والزحام.
وهذا ما يقودنا إلى الأمر الثاني المكتوب بنص القرآن في قوله تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8]. وفي هذه الآية شروح كثيرة اخترت منها ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ أولَ ما يُسألُ عنه -يعني يوم القيامة- العبدُ من النعيمِ أن يقالَ له: ألم نُصِحَّ لك جسمَك، ونُرْوِكَ من الماءِ البارد؟". وليس معنى ذلك أبدًا الشظف للعباد والحرمان بحجة الزهد ودَوْس الدنيا بالأقدام، بل المطلوب والمرغوب هو الاعتدال بالكمال والتمام، وعدم الإفراط بما كان مباحًا وحلالًا بما يتلف السلامة في الأبدان؛ وكأن العبد يريد أخذ كل طيبات ما أحلّ الله له في دنياه، فيصير مِمَّن قال الله فيهم: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا} [الأحقاف: 20]، إضافة إلى عدم الوقوع في محاذير التخمة حتى انقطاع النفس والوصول إلى ما يجهد الأبدان.
والله أعلم وأحكم، والحمد لله رب الأنام.
المصدر : موقع مجلة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"




السؤال عن النعيم النافع منه والسقيم
لماذا تَرَجَّلَت المرأة وتأنَّث بعض الرجال؟
حين يقود المُؤثِّرون الذَّائقة: مَن يصنع اختيارات الجيل الجديد؟
الطفولة في مدرسة النبوة: كيف ربّى النبي ﷺ الأطفال؟
تشريح العالمانية - الجزء الرابع