الإعجاز الطّبّي في القرآن الكريم.

أكد الدكتور عبد الرحمن العدوي، الأستاذ بكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن التطور العلمي والتكنولوجي والاكتشافات الحديثة التي ألقت الضوء على جوانب الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، والسنّة النبويّة في القرون الثلاثة الأخيرة، قد جعلت العالم كله يؤمن بأن القرآن الكريم؛ سوف يظل معجزًا ولا تنتهي عجائبه إلى يوم القيامة. مشيرًا إلى أن معظم المستشرقين تراجعوا عن زعمهم بأن القرآن الكريم من تأليف النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أو أن الادعاء بأن الإسلام هو دين العرب وحدهم، وقد أدركوا أن ما أشار إليه القرآن الكريم في المجالات العلمية المختلفة، لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم، أو غيره أن يصل إليها بحالٍ من الأحوال في القرن السابع الميلادي.
وقال الدكتور العدوي في ندوة بعنوان: "لمحات إعجازية في الطّب من واقع القرآن الكريم والسُّنّة النّبوية"، نظمتها هيئة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، والسنّة النبوية، بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي، وجمعية الإعجاز العلمي بالقاهرة، على هامش أعمال معرض القاهرة الدولي للكتاب، أن الله أودع في القرآن الكريم من العجائب، ما يجعل الناس في كلّ العصور يؤمنون بأنه من عند الله عزّ وجلّ، موضحًا أن الله يكشف لكل جيل عددًا من جوانب الإعجاز في المجالات التي برع فيها هذا الجيل وأتقنها.
وأشار إلى أن القرآن الكريم، جعل من العرب والمسلمين أمةً واحدة، بعد أن كان العرب شرذمة متفرقة، لا تحسب لها الأمم الأخرى حسابًا. يقول الله تعالى: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} (الأنفال،63).
فالإسلام أقام أمّة، وجعلها خلال قرن تقود العالم، ولها حضارة تتلمذ عليها العالم كلّه على مدى ثمانية قرون.
وقال الدكتور عبد الجواد الصاوي المشرف على البحوث الطبية في هيئة الإعجاز العلمي، أنّ الله أعطى سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم، معجزة ممثلة في القرآن الكريم، سوف تظل أبد الدهر لتقيم على الناس الحجّة، بأن محمدًا نبيّ الله ورسوله، وهي معجزة ليست حسية أو مادية، وإنما معجزة تدركها الأفهام والعقول، مشيرًا إلى أن وجود الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ظاهر وكثير، فهو معجز في أسلوبه وبلاغته وإخباره بالغيبيات.
وأشار إلى أن الكثير من العلماء الغربيين اعترفوا بإعجاز القرآن؛ وأنه الكتاب الوحيد الذي لا يناقض العلم، ويعطي وصفًا تفصيليًّا لبعض الظواهر العلمية في المجالات المختلفة كالطب والفلك والحيوان والنبات والإنسان، في حين تشتمل التوراة على أخطاء علمية كثيرة.
ويذكر االدكتور الصاوي مثالًا على إعجاز القرآن والسنّة في مجال علم الأجنَّة؛ حيث كشف القرآن عن كثير من الحقائق التي لم يتوصل إليها العلم إلّا في القرون الثلاثة الأخيرة. بعد اكتشاف الميكروسكوب وغيره من الأجهزة، وذلك مثل الأطوار التي يمرّ بها خلق الجنين من نطفة فعلقة فمضغة مخلّقة وغير مخلّقة، إلى أن ينشئه الله خلقًا آخر. وكان الاعتقاد حتى منتصف القرن السابع عشر ينبئ أن الجنين يُخلق مرة واحدة، ويكون (قزمًا) في البويضة، أو في رأس الحيوان المنوي، وبعد سنين طويلة اكتشفوا أن الجنين يُخلق من الحيوان المنوي والبويضة.
ويؤكد الدكتور الصاوي أن القرآن الكريم سبق كل العلوم في شرح تفاصيل عملية الخلق، والمراحل التي يمر بها الجنين، مشيرًا إلى أن الكثير من علماء الغرب، شهدوا للقرآن بأنه الكتاب المعجز، ومن هؤلاء العلماء (كيت مور)، الذي قال: إن هذا يثبت أن محمدًا هو رسول الله حقًّا، وأن البروفيسور (كروثون) قال: إن الوسائل العلمية تستطيع أن تثبت صحة ما ورد في القرآن الكريم.
وأشار الدكتور مجتهد أبو المجد، الأستاذ بكلية الطب في جامعة المنصورة إلى أن القرآن كان في منتهى الدقَّة ؛حينما قسّم المراحل التي يمر بها الإنسان من مراحل الجنين إلى الطفولة والشباب والشيخوخة وأرذل العمر. موضحًا أن القرآن قدم خصائص وحقائق عن كل مرحلة من هذه المراحل؛ ففي مرحلة الطفولة دعا إلى الرضاعة الطبيعية، فقال تعالى: {وَٱلْوَٰلِدَٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ} (البقرة،233). وقال أيضًا: إن البحوث الحديثة أثبتت أن الأطفال الذين يرضعون ألبانًا غير لبن الأم يكونون عرضةً للإصابة بالأمراض أكثر من غيرهم، وذلك لوجود أجسام مناعية في لبن الأم.
وقد فشلت كل المحاولات العلمية الرامية إلى صناعة ألبان تحتوي أجسامًا مناعية لها، هذا إلى جانب وجود أنزيمات في لبن الأم تكسر المواد الغذائية وتسهّل الهضم والامتصاص، وهذه الأنزيمات لا تكتمل إلا عندما يبلغ الطفل عامين، ومن ثمّ يبدأ الاعتماد على نفسه.
ومما يجدر ذكره الإشارة إلى عدد من المعجزات التي ذكرها القرآن الكريم عن بعض الرسل وبعضها في مجال الطب، ومن ذلك أن النبي عيسى عليه السلام كلن يبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله، ويحيي الموتى بإذن الله، حيث جاء في القرآن الكريم على لسان عيسى عليه السلام: {وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ} (آل عمران، 49).
وذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم أدعية كثيرة للشفاء من الأمراض وفك السحر وتكثير الطعام، وتحقيق نجاحات وأجرٍ من المولى بطاعته والوالدين والإحسان.
أمّا معجزات بعض الرسل فمنها:
- ناقة سيدنا صالح عليه السلام.
- تحوّل النار إلى بردٍ وسلام على سيدنا إبراهيم عليه السلام.
- معجزات سيدنا موسى عليه السلام:
- مع كبار السحرة
- أنه ضرب البحر بعصاه فانشقت له اثنتا عشرة طريقًا يبسة، ثم أطبقت المياه على فرعون وجنوده، فغرقوا.
- احتاج بنو إسرائيل إلى الماء فضرب بعصاه الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينًا.
- أن النبي عيسى عليه السلام، تكلّم في المهد صبيًّا، وكان يُحيي الموتى، ويخلق من الطين طيرًا بإذن الله.
- ومن معجزات النبي محمد صلى الله عليه وسلم:
- انشقاق القمر، الإسراء والمعراج، وإمطار المطر، والإمداد بالملائكة في حروبه، ونبع الماء من أصابعه الشريفة، وحنين جذع الشجرة إليه.
كلّ ذلك يؤكد أن القرآن الكريم كلام الله تعالى، ويشير إلى كثير من المعجزات، منها الطبية وغير الطبية، وهي تؤكد حقائق في عمليه الخلق تمّت بقدرة ومشيئة الله تعالى الواحد الأحد، مما يوجب الإيمان به تعالى وعبادته وشكره والعمل بشريعة الإسلام، وسنّة رسولنا الكريم محمد الصادق الأمين صلّى الله عليه وسلم.
المصدر : موقع مجلة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"
غزّة العزّة.. مَعلَم وشاهد حضاري للأمّة
ترتيب الأولويات.. وأثرها في تحقيق الذات!
لم يصبر النَّتِن ياهو
الإنسان كما يريده القرآن ـ الجزء الثالث
رمضان والاغتنام الحقيقيّ لمَواسم الخير