د. أمل خليفة
- باحث خبير في الحالات الفلسطينية
- عضو الهيئة الاستشارية لمجلة إشراقات
- بكالوريوس الطب والجراحة
- ليسانس آداب قسم تاريخ
- ماجستير تاريخ حديث
- دكتوراه تاريخ حديث
كتاب 'صراع الدول الأوروبية على فلسطين في القرن التاسع عشر'
إشراقات تنوّه بكتاب (صراع الدول الأوروبية على فلسطين في القرن التاسع عشر) للدكتورة أمل خليفة.
تعيش فلسطين اليوم أيامًا عصيبة تحت وطأة الاحتلال الصهيوني، لكنّ كثيرين منا لا يعرفون كيف تمكّن الصهاينة من الاستيلاء على فلسطين، وما الذي مهّد الطريق أمامهم ليصلوا إلى تحقيق هدفهم.
بدأت دول أوروبا تخطط بجدية لتقسيم الدولة العثمانية منذ بدايات القرن التاسع عشر، وكانت فلسطين بشكل خاص محط أنظارهم؛ فدارت المباحثات بينهم حول كيفية اقتطاعها لتكون 'محميّة مسيحية'، وازدهرت فكرة إعادة الحملات الصليبية على بلاد الشام، وظهرتْ آثارها على مستوى الحكومات والشعوب في أوروبا، وتم إحياء رموزها وشاراتها والتباهي بمن شاركوا فيها.
كان التنافس بين الدول الأوروبية؛ فيمن سيتمكن من إعادة أمجاد الصليبيين ويفوز بفلسطين، وجرى سِباق مَحموم بينهم؛ فبذلت الحكومات الأوروبية جهدًا ضخمًا على المستوى السياسي لبَسط نفوذها على فلسطين والقدس، وتداخلت هذه الرغبات السياسية مع جهود أخرى في مجالات دينية وثقافية واقتصادية، فنشطت وزارات الخارجية الأوروبية في إرسال القناصل إلى الشام، وقام القناصل برعاية المصالح الدينية والتجارية لبلادهم، وبرزت القدس بشكل خاص كحَلَبة صراع بين قناصل الدول الأوروبية المتناحرة.
كذلك قامت الحكومات الأوروبية برعاية المؤسسات التي تجمع المعلومات وترفع الخرائط للأراضي المقدسة، وتوالت الاصدارات التي تضع فلسطين تحت المجهر، وأوفدت الكنائس باختلاف مذاهبها ارسالياتها إلى الأراضي المقدسة، وتم تشجيع الشعوب المسيحية على التوافد بالالآف على الأراضي المقدسة لأداء الحج المسيحي، ونظمت الحكومات حملات الحج وقامت برعايتها لإثبات نفوذها، وأصبح الأمر بمثابة السباق بين الدول المسيحية فيمن يأتي بالعدد الأكبر من الحجاج المسيحيين، ونشطت حركة محمومة لبناء الكنائس والأديرة والمستشفيات والنزل في القدس وما حولها. وتحولت فلسطين إلى حلبة صراع بين الدول الأوروبية بمبرر 'حماية الأقلية المسيحية' التابعة لبلادهم، و'حماية الأماكن المقدسة' المسيحية.
لم يكن كلُّ ما يجري غائبًا عن أنظار الدولة العثمانية، فتم اتخاذ العديد من الإجراءات للتصدى للطامعبن، كان أهمها فصل القدس وماحولها عن التقسيمات الإدارية للشام عام 1873م، وربطها مباشرة بالباب العالي لتكون تحت أنظار الدولة.
كان هذا الصراع مسيحيًا خالصًا، قبل ظهور فكرة الصهيونية بعقود طويلة، كذلك قبل الهجرات اليهودية إلى فلسطين، وظل هذا التنافس يزداد ضراوة طوال قرن كامل.
مع بدايات القرن العشرين وضعت بريطانيا يدها في يد المشروع الصهيوني، وتبنت فكرة إقامة كيان صهيوني في فلسطين، وعندما قامت الحرب العالمية الأولى عام 1914م راهن الصهاينة على بريطانيا وتحالفوا معها، وحصلوا منها على 'وعد بلفور' الذي نقل مشروعهم إلى مرحلة التنفيذ الفعلي تحت حماية دولة عظمى.
على الرغم من أهمية دراسة طبيعة هذه الفترة في التاريخ الفلسطيني وتفاصيلها الكثيرة، وبصماتها التي تركتها إلى الآن في الواقع الفلسطيني، وفي رؤية الدول الأوروبية لطبيعة القضية الفلسطينية وعلاقتها بها إلا أنّ الكتب التي تناولت هذه الحقبة باللغة العربية محدودة إذا تمت مقارنتها بما كُتب بالإنجليزية والفرنسية بل وبالعبرية كذلك.
يشرح هذا الكتاب تفاصيل هذه الحقبة الخطيرة استنادًا إلى الوثائق الأوروبية بشكل كبير، ويسلط الضوء على نظرة العالم المسيحي لفلسطين، وتصور العقلية الأوروبية لعلاقته بها، مما يُعدّ أمرًا في غاية الأهمية للوعي بالقضية الفلسطينية.
المصدر : موقع مجلة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"




كتاب 'صراع الدول الأوروبية على فلسطين في القرن التاسع عشر'
لماذا أتحجَّب؟
هل تفاجأتم بفضائح إبستين؟
عَظٌمتْ آثارُهم على الرغم من قِصَر أعمارهم
حجابكِ وقفة عزّ