لا تغضب!
لا تغضب! ومتى تغضب؟
' لا تغضب' حديث نبوي من كلمتين فقط، أوصى به رسولنا صلى الله عليه وسلم رجلًا طلب النصيحة.
لا تغضب.. لأن الغضب ليس جينًا خلقيًا في الإنسان لا يمكنه التخلص منه، بل بالتدريب والإرادة يمكن ذلك.
لا تغضب.. لأن الغضب انفعال وتهور وسخط وثأر انتقامًا لما أوغر الصدر، فينتج عنه إيذاء لفظي وجسدي ونفسي، ويسبب ذلك خصومة أو ضربًا أو قطيعة أو طلاقًا أو قتلًا وكفرًا وكل شر.
لا تغضب.. لأن الغضب استسلام دال على الضعف والعجز، وفي إدارته والتحكم فيه قوة أخبر عنها رسولنا صلى الله عليه وسلم: 'ليس الشديد بالصُّرَعَة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب'.
لا تغضب.. لأن السيطرة على الغضب دلالة على أنك تتمتع بقدرة على إدارة أحد أصعب المشاعر، وهذا يسهل عليك إدارة باقي المشاعر المؤلمة كالحزن والغيرة، فتصل إلى مرحلة التمتع بالذكاء العاطفي.
لا تغضب.. لأنك إذا كظمت غيظك، فأنت من الصابرين.
وعندما تضبط نفسك عند الغضب، يُمكنك ذلك من إصدار الأحكام بحكمة وعدل؛ لأن في ذلك حلمًا وأناة، وقد امتدح هاتين الخصلتين رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال لأشج بن عبد قيس: 'إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة'.
لا تغضب.. حتى لا تصبح مضطرًا للاعتذار لمن أخطأت في حقهم بسبب حالة الهيجان وغليان دم القلب الناتجة عن الغضب.
لا تغضب.. لأنك ستحافظ على علاقاتك صحية وسليمة بأهلك وأصدقائك وجيرانك والجميع.
لا تغضب.. لأن الغضب من الشيطان، ولا يحب أحدنا أن يكون لعبة في يد الشيطان أو أداة للشر.
كذلك.. لأن الغضب يمثل عبئًا على القلب والأوعية الدموية، ويجعل التفكير أقل هدوءًا ويؤثر في القدرة على اتخاذ قرارات سليمة، ويسبب أرقًا وصعوبة في الاسترخاء، ويمكن أن يؤدي إلى اضطرابات في الجهاز الهضمي: القولون والمعدة.
لا تغضب!! كيف والإنسان بشر ومشاعره تغلبه فلا بد أن يغضب! نعم، وقد غضب رسولنا صلى الله عليه وسلم، واحمرّ وجهه من الغضب، ليس من أجل نفسه ولا لشخصه؛ فقد استُهزئ به واتُّهم بالسحر والجنون وأُخرج من مكة، فما زاد عن: 'اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون'.. وقالت عائشة: 'ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط بيده، ولا امرأة ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نِيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه، إلا أن يُنتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل'. وغضبه عليه الصلاة والسلام لم يخرجه عن طبيعته كإنسان عاقل متزن عادل، لم يتلفظ إلا بالحق ولم يتصرف إلا بما يرضي الله دون انتقام لشخصه أو ظلم لأحد.
الانتهاكات عظيمة وقاسية في فلسطين وغزة على وجه الخصوص، ومطلوب أن نغضب لنرفع الضيم عن إخواننا، ونسأل الله أن تغضب الأمة قريبًا لتنتصر للأقصى والمظلومين المقهورين في فلسطين.. وسيغضب المسلمون أيها الاحتلال الإسرائيلي المجرم لأننا ورثنا جينات الغضب للمظلوم منذ بدأ الإسلام.. براكين الغضب تبدو ساكنة لكنها تُعدّ العدّة وتترصد وستنفجر وتستأصلكم من جذوركم.
سنتبادل التهاني يا يهود بطردكم.. انتظرونا قريبًا!
المصدر : موقع مجلة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"




لا تغضب!
مهمّاتُ البعثةِ النّبويّةِ أصل الأصول للتربية الربّانيّة
تشريح العالمانية - الجزء الثاني
تشريح العالمانية - الجزء الأول
مداد الأجل في ظلال نعمة الأمل