محاربة الحجاب بالتلطي وراء كذبة اسمها العلمانية
كل من سمع وشاهد ما يحصل حاليًا في بلد مسلم في قارة آسيا، عادت به الذاكرة إلى فترة سطوة العلمانية الشرسة واستبدادها في تركيا؛ تلك الفترة التي أشعرت مسلمي الكوكب بمدى فداحة الظلم الواقع على مسلمي تركيا المتدينين، الذين أمعنت العلمانية الحاكمة الطاغية في التضييق عليهم والنيل من أقدس مقدساتهم الإسلامية، وبلغت أشدّ طغيانها حين حاربت الحجاب واضطهدت المحجبات التركيات ومنعتهن من أبسط حقوقهن المدنية؛ كالتعلّم في المدارس والجامعات، بل وفصلهن من وظائفهن الرسمية الحكومية!
لم ينسَ مسلمو الكوكب هذه الجرائم حتى تفاجؤوا اليوم برؤية المشهدية الظالمة نفسها تتكرر في بلد مسلم ثانٍ...
وهذا المشهد المعتدي على مشاعرنا والمسيء لمقدساتنا يبعث على الحيرة حقيقة!
ما شأن النظام الحاكم بفرض الحجاب أو منعه؟ لماذا تصر المنظومات العلمانية المريضة على محاربته؟
ما الضرر الذي يمثله الحجاب في المدارس والجامعات على المنظومة التعليمية وقطاع التعليم في البلد؟
حين يعمد هؤلاء إلى محاربة الفطرة السليمة المتمثلة بحجاب الأنثى البالغة، ألا يعني هذا أنهم يحاربون منظومة القيم الفاضلة التي يكرسها الحجاب في المجتمع؟
أيُّ عاقل يرفض العفاف والاحتشام؟ أي إنسان واعٍ يحارب العفة والطهارة بالله عليكم؟
الله الله ربي لا أشرك به شيئًا... لماذا يختبئ الشيطان في أجساد إنسيين ويحكم كما يريد؟ كيف يفهم هؤلاء الحياة؟ بل من أي منظور استقوا هذا القانون الديكتاتوري الذي يحارب مظهر التدين هذا؟ أليس هذا اتباعًا لخطوات الشيطان الذي حذر منه القرآن في غير ما سورة؟
لقد لفتني أمر ذو بال في تدبري للقرآن؛ حين ورد فرض الحجاب على نساء المسلمين في سورتين اثنتين، وانتبهتُ إلى اسم هاتين السورتين:
سورة الأحزاب!
سورة النور!
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الأحزاب: ٥٩[
{وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ} [النور: ٣١].
فالحجاب في سورة النور هو ضمن قواعد الأنوار المنجية في الحياة! نور من أنوار الوحي، ونور من أنوار الإسلام، ونور من أنوار منهج الشرع الإسلامي الذي يستضيء به البشر في رحلتهم في هذا الكوكب...
نور الحجاب هذا يقشع ظلام الشيطان ويزهق ظلمة الفسق والفجور...
ضاق الظلاميون المُظلمون سود القلوب بأنوار الحجاب ذرعًا، فهاجوا وماجوا كأنهم حمر مستنفرة تحاول منعه، ويسعون لنشر ظلامهم هذا بالتعتيم على الناس وجرّهم إلى الجحيم.
كما أنني لا أرى في ورود فرض الحجاب في سورة الأحزاب إلا إشارة خالدة من رب العالمين إلى عداوة الأحزاب الدائمة لمظاهر الدين الحنيف...
عداوة الأحزاب العدوة لله تعالى ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ولما جاء به؛ فأحزاب الماضي هم هم أحزاب الحاضر والمستقبل؛ أعداء الهدى والتقى والعفاف...
إشارة اسم السورة دليل قاطع على أن الشيطان وأتباعه المتبعين لخطواته الملعونة لن يستكينوا لمظاهر الإسلام؛ فإذا كان مسلمو تركيا قد تخلصوا من نير الاستبداد العلماني في زمن قريب، وهم الآن يتنعمون بعدالة النظام الحاكم الحامي لمظاهر الإسلام ومشاعر المسلمين...
فها هو الظلم نفسه يعود ليقع على مسلمين غيرهم، والله المستعان.
مع الإشارة إلى المناكفات الكيدية السياسية الجارية بين حليفين ضمن محور واحد (أذربيجان حليفة تركيا في الحرب التي جرت مع أرمينيا)، وهي إشارة يجب شرحها لفهم كيفية إدارتها بينهما، وإلى أي مدى يمون نظام الحليف على الحليف الآخر ليتدخل في أمر كهذا...
ومع الأخذ بعين الاعتبار تقارب نظام علمانيي أذربيجان مع كيان الاحتلال... لكنني أتساءل هنا: أين النسوية العالمية المعنية بحماية حقوق المرأة، التي صرعتنا بنباحها الذي يهاجم كل شيء ويتهجم على كل شيء، ولكنها لا تحمي المسلمة المعتدى عليها في أخص خصوصياتها كالحجاب؟!
أين هذه المنظمة المشؤومة من التصدي للعلمانية الشرسة الحاقدة على المسلمات؟
ألا ترى؟ ألا تشاهد؟
تنبح ليل نهار عن حرية المرأة في التحول إلى ما تشاء، ولتكون ما تشاء وتلبس ما تشاء، وحين يُنال من حرية المسلمات في الحجاب تخرس وتصمت النسوية الفاجرة وتختفي من المشهد! الله أكبر منكم كلكم وأمره غالب يا فسقة يا فجار.
وبالرغم من هذه المعمعة في هذا الشأن وتملّص الكاذبات النسويات المفضوحات، لا يصح إلا الصحيح؛ إذ تتجه قلوب وعقول مسلمي الكوكب -رجالهم قبل نسائهم- نحو بطلات أذربيجان المحجبات، الصبايا منهن والنساء، في تقدير عميق واحترام كامل لمقاومتهن نزع حجابهن ورفضهن الخضوع لطاعة مخلوق في معصية الخالق سبحانه...
وتتوجه ألسنتنا بصادق الدعاء لهن: ثبتهن الله وأعانهن وأمدهن بمدده، وسنرى عاقبة الظالمين قريبًا، عاقبة تشفي صدور المؤمنين، كما رأينا في تركيا وفي سوريا، حين ينتهي الظالمون إلى منقلب سوء ويقضي عليهم الله تعالى جزاء كفرهم واضطهادهم للمؤمنين.
المصدر : موقع مجلة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"




محاربة الحجاب بالتلطي وراء كذبة اسمها العلمانية
علمانية أم محاربة إسلام!
حذارِ يا حكومة باكو
حين يُغلق باب العلم في وجه الحجاب
بين مطرقة العلمانية وصحوة المسلم تفكيك أزمة «حظر الحجاب» في أذربيجان