د.غنى عيواظة: دكتوراه في الفقه المقارن، محاضِرة جامعيّة شاركت في العديد من المؤتمرات الدّوليّة والنّدوات.
هو أسوة وقدوة حسنة في كل الظروف والأحوال
قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب: ٢١).
الذين قالوا عنه في البداية "الصادق الأمين"، هم أنفسهم الذين وصفوه لاحقًا بالساحر والشاعر والمجنون والكذاب.
فهل تغير شخص النبي صلى الله عليه وسلم؟
لا، لم يتغير أبدًا، بل هم من تغيروا حين صدح بدعوته لدين الله سبحانه، وهمّ بإزالة أصنام العبودية لغير الله جل جلاله.
وهذا سبيل كل من يعلي كلمتي الحق والدين أن يُنال منه، لطمس نوره وإخماد صوته، وتلويث صدقه، ولكن أمر الله نافذ؛ كما قال تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (الصف: ٨).
ونرى أن إثبات هذه الشائعات المغرضة في حق النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم، وكذلك حادثة الإفك بحق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، لم تقدح بهما ولم تحط من قدرهما أو تقلل من مكانتهما مهما طال الزمان؛ ولنطمئن بعدها إلى أن من ينال اليوم من شخص بالشبهات هو في زمرة من قال عنهم الله تعالى في كتابه الكريم بأنهم ظالمون، بعد مواساته سبحانه لنبيه عليه أفضل الصلاة والسلام: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} (الأنعام: ٣٣).
وفي ذلك دليلٌ على أن القول السيئ بهدف النيل من اسم، في حق من هو صادق في دعوته راسخ في إيمانه، لا تنتهي آثاره أو تتوقف محاولاته على مر الزمن.
فشبهات اليوم لشخص النبي عليه الصلاة والسلام لا تختلف عن سابقاتها، ولكن الله حافظ له ولكتابه وللمؤمنين، يدافع عنهم ما داموا مؤمنين.
وقد ضبط الإسلام هذا الأمر وحذر منه في القرآن الكريم وبين عقوبته، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} (الحجرات: ١٢).
وكذلك بهت المسلم باتهامه بما ليس فيه، حيث قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} (الأحزاب: ٥٨).
ومن السنة النبوية؛ كما قال النبي ﷺ: "كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ" (رواه مسلم)، وهو نص صريح في تحريم المساس بكرامته.
وحديث: "من قال في مؤمنٍ ما ليس فيه أسكنه اللهُ رَدْغَةَ الخَبالِ حتَّى يخرُجَ ممَّا قال" (رواه أحمد وأبو داود)، (وردغة الخبال: عصارة أهل النار).
وورد في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: "قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أخبِرْني بعملٍ يُدخِلُني الجنَّةَ، ويُباعدني مِنَ النَّارِ، قال: لقد سألتَ عن عظيمٍ، وإنَّهُ ليسيرٌ على من يسَّرَهُ اللهُ عليه: تعبدُ اللهَ ولا تُشرِكُ بِه شيئًا، وتُقيمُ الصَّلاةَ، وتُؤتي الزَّكاةَ، وتصومُ رمضانَ، وتحجُّ البيتَ. ثمَّ قالَ: ألا أدُلُّكَ على أبوابِ الخيرِ؟ الصَّومُ جُنَّةٌ، والصَّدَقةُ تُطفئُ الخطيئةَ كما يُطفئُ الماءُ النَّارَ، وصلاةُ الرَّجلِ في جوفِ اللَّيلِ، ثمَّ تلا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} حتَّى بلغ: {يَعْمَلُونَ}. ثمَّ قال: ألا أُخبِرُك برأسِ الأمرِ وعمودِه وذِروَةِ سنامِه؟ قلتُ: بلى يا رسولَ اللهِ. قال: رأسُ الأمرِ الإسلامُ، وعمودُه الصَّلاةُ، وذِروةُ سنامِهِ الجهادُ. ثمَّ قال: ألا أخبرُك بمِلاكِ ذلِكَ كلِّه؟ قلتُ: بلى يا نبيَّ اللهِ. فأخذَ بلسانِهِ وقال: كُفَّ عليكَ هذا. فقلتُ: يا نبيَّ اللهِ، وإنَّا لمُؤاخَذونَ بما نتَكَلَّمُ بِه؟ فقال: ثَكلتكَ أمُّكَ يا معاذُ، وهل يَكبُّ النَّاسَ في النَّارِ على وجوهِهِم أو على مناخرِهِم إلَّا حصائدُ ألسنتِهِم؟" (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح).
المصدر : موقع مجلة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"




هو أسوة وقدوة حسنة في كل الظروف والأحوال
مَعيّةُ اللهِ .. وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ..
التربية والتوعية الدينية خَطّا الدفاع الأول.. الوقاية من المخدرات حماية للشباب من أخطارها
البيان الصريح... لوجوه العلمانية القبيحة
الحجاب ليس جريمة، والمحجّبة ليست مواطنة من الدرجة الثانية