البيان الصريح... لوجوه العلمانية القبيحة
لقد دأبَ أصحابُ الفكرِ العلمانيِّ - وخاصةً في بلادِنا العربيةِ والإسلاميةِ - منذ أن استوردوا فكرَهم المنسوبَ زورًا وبهتانًا للعلمِ -وكأنَّ ما يقابلُه من فكرٍ دينيٍّ وإسلاميٍّ على وجهِ الخصوصِ لا علاقةَ له بالعلمِ وأهلِه- أقولُ: إنَّ أصحابَ هذا الفكرِ المستوردِ جعلوا أكبرَ همِّهم نشرَ شعاراتٍ قد خرجت من ثوبِ العلمانيةِ تحت مسمَّياتٍ مضلِّلةٍ كالتغييرِ والتنويرِ، بعد صراعٍ مريرٍ في بلدِ المنشأِ للعلمانيةِ (أقصدُ بها بلادَ الغربِ المسيحيِّ)؛ حيث كان الصراعُ على أشدِّه بين رجالِ العلمِ ورجالِ الدينِ، وكان للكنيسةِ دورٌ كبيرٌ في اضطهادِ أصحابِ الأفكارِ العلميةِ بدعوى حفظِ احتكارِ الكنيسةِ لتلك الدعاوى، والوصولِ بمن يخالفونها إلى أقصى درجاتِ الاضطهادِ وحتى الحرقِ لهم، وما معارضةُ الكنيسةِ لدعاةِ القولِ بكرويةِ الأرضِ ودورانِها حولَ الشمسِ عمَّا قلناه ببعيدٍ.
فكان من نتيجةِ ذلك نشوبُ صراعٍ بين أصحابِ النظرياتِ العلميةِ ورجالِ الكنيسةِ، نجمَ عنه خروجُ فكرةِ العلمانيةِ (أي تحرُّر العلمِ من قيودِ رجالِ الدينِ في تلك البلدانِ على وجهِ الخصوصِ). ولكنَّ الذي حصلَ عند حملِ رجالٍ من بلادِ المسلمينَ تلك الأفكارَ العلمانيةَ إلى بلدانِهم، أنَّهم اصطدموا بجدارٍ فولاذيٍّ من الموانعِ في تحقيقِ نظريةِ التغريبِ في مجتمعاتِ بلدانِهم، وبقيَ ذلك كلُّه في إطارِ الصراعاتِ النظريةِ، إلى أن ساهمَ المستعمرُ الجاثمُ في أراضي بلادِ المسلمينَ لعقودٍ من السنينَ في تحويلِ العلمانيةِ من ثورٍ له قرونٌ محدودِ النطحِ مقيَّدٍ في الانطلاقِ المحمومِ، إلى تطبيقِ تلك الدعوةِ بأصلِها الملعونِ في الحكمِ والتشريعاتِ وشتَّى مجالاتِ العلومِ.
وكانت تجربةُ بلادِ الخلافةِ الإسلاميةِ في تركيا خيرَ مثالٍ على هذا الخيرِ الوافدِ المزعومِ؛ فحملَ رجلٌ من يهودِ الدونمةِ -وهو كمال أتاتورك- نظريةَ التغريبِ والتتريكِ، وتحويلَ البلدِ الذي أصلُه بلادُ السلطانِ محمد الفاتح والسلطان عبد الحميد إلى بلدٍ مقصورٍ فيه الدينُ على جدرانِ المساجدِ، وعدمِ التقيدِ بالسترِ والحجابِ، بل الدعوةِ للسفورِ والتحللِ من الأخلاقِ بدعوى التمدنِ، ونشرِ فسادِ الغربِ من أعلى الكأسِ إلى باقي الرحيقِ.
وإلى يومِنا هذا امتدَّ أثرُ الدعوةِ العلمانيةِ في الحكمِ إلى المساسِ بالهويةِ الإسلاميةِ للمرأةِ الملتزمةِ على وجهِ الخصوصِ، وبقيت الأبواقُ التي تردِّدُ صدى مفاهيمِ الغربِ الكافرِ البعيدِ عن دينِه أصلًا، والذي انصبغت هويتُه بالعلمانيةِ الخالصةِ؛ حيث لا يهدأُ للقومِ وقتٌ إلا ويحملون فيه على حجابِ الاختِ والأمِّ والابنةِ المسلمةِ، بالتشهيرِ بالتزامِها واعتبارِها قد سبقَها الزمنُ المتقدمُ أشواطًا، وهي بزعمِهم ترزحُ تحت قيودِ المفاهيمِ المسمَّاةِ عندهم ماضيةً باليةً، ولكنَّها في حقیقتِها هي المثاليةُ العاليةُ.
وتلك بعضٌ من الأمورِ الواجبِ إيضاحُها، وضعتُها لكلِّ من يحبُّ أن تبقى للفضيلةِ رؤوسٌ إلى عنانِ السماءِ مرفوعةٌ عاليةٌ، في وجهِ علمانيةٍ أضحت إلى الزوالِ -هي وأصحابُها- قابَ قوسينِ منه أو أقربَ دانيةً.
والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.
المصدر : موقع مجلة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"




البيان الصريح... لوجوه العلمانية القبيحة
الحجاب ليس جريمة، والمحجّبة ليست مواطنة من الدرجة الثانية
محاربة الحجاب بالتلطي وراء كذبة اسمها العلمانية
علمانية أم محاربة إسلام!
حذارِ يا حكومة باكو