
يستكمل الشيخ حسن قاطرجي السلسلة التي ابتدأها عن مآثر الصحابة رضي الله عنهم وروائع أخبارهم وأخلاقهم، ومحاضرتنا هذه الممتعة والمؤثّرة بعنوان: "الصحابة الكرام ومزيد من روائع أخلاقهم".
وقد توقّف الشيخ في البدء عند سبب عرضه لسلسلة الصحابة هذه، ثم أورد شهادة للمستشرق الفيلسوف (توماس كارليل) في كتابه (الأبطال) من أن الصحابة على الرغم من أنهم عاشوا في الصحراء وكانوا مضطهدين إلا أنهم كثروا بعد قلّة، وعزّوا بعد ذِلّة، ولم يمضِ قرنٌ حتى استضاءتِ الأرض بنور عقولهم وعلومهم...
ثمّ عرض الشيخ مجموعة من أخبار عدد مِن الصحابة:
- فهذا زين العابدين بن الحسين بن عليّ رضي اللهعنه صاحبُ الأخلاق العالية والنفس الصافية، يُلقَّبُ بالسّجّاد كنايةً عن كثرة سجوده واجتهاده في العبادة، كان له موقف رائع في المسامحة وسعة الصدر والحلم مع ان عمّه الحسن المثنى رضي الله عنهما.
- وهذا الصحابي سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنهالذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم «الآن يطْلُعُ عليكم رجلٌ من أهل الجنة» وردّدها ثلاث مرات في مجالسَ مختلفة. يقول سعد رضي الله عنه تعليقاً على هذا الوسام الرفيع: "...لا أبيتُ وفي نفسي لأحدٍ من المسلمين غشّ، وما أحسد أحداً لخيرٍ أعطاه الله إياه".
- وهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه يخطب خطبة الخلافة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقفٌ في موقفٍ مَهيب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: "...أطيعوني ما أطعتُ الله ورسوله، فإن عصيتُ الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم.."؛ وكان من جملة ما قال في خطبته: "ما تركَ قومٌ الجهاد إلا ضَرَبَهم الله بالذلّ".
- وهذه أم سُليم صاحبة أعظم وأكرم مهرٍ في الإسلام تطلب من أبي طلحة وقد تقدّم منها للزواج أن يدخل في الإسلام فأسلم رضي الله عنه. وقد قيل عن أم سُليْم: "ما رأينا امرأةً أكرم من مهرها، كان مهرُها الإسلام".
- وأما مالك بن دينار: التابعي الذي قيل فيه: "ما رأينا أزهدَ في الدنيا منه". يدخُل إلى بيته لص فلا يجد فيه شيئاً فيُمسك به قائلاً: هذا بالنسبة للدنيا ألا تريد شيئاً للآخرة؟، فيدعوه إلى الوضوء ثمّ الصلاة، ثمّ يصحبه إلى المسجد..وما هو إلا أن يصير هذا اللص صالحاً فيقول مالك في شأنه: "أراد أن يسرقنا فسرقناه".