شكراً لكم... صرخة طفلة سورية في مخيم الزعتري
شكـرا لـكم أنـا لا أطـيـق كـلامـا * * * فـالـزعـتـري يؤجج الآلامــا
والزعتـري حـكــايـة معجـونـة * * * بدمــائـنـا تـغـري بنـا الآلامــا
أنـا طفلة مذعـورة مجـروحـة * * * مـا زلت أملك هيكـلا وعظـامـا
ما زلت أملك مقلتين وخافقـا * * * في الصدر أمسى بالهموم حطاما
أنا طفلة من سوريا من حمصها * * * خـلّـفت بيت الـوالـدين ركـامـا
خـلّـفت غرفتـيَ التـي أحببتهـا * * * ورسمت في جدرانها الأحلامـا
خـلّـفت فيهـا لعبتـي وحـقيبتـي * * * ودفـاتـري والحبـر والأقـلامـا
وتركت فيها المرسم الموضوع في * * * كراستي وخياليَ الرّسـامـا
أنـا طـفلة في الزعتـري إقـامتـي * * * واحسـرتـاه فقد شقيـت مقامـا
أصبحت لاجئـة هنـا ويتيمـة * * * حولـي الألوف من البنات يتامـى
صرنــا هنـا نسـتـثـقـل اليوم الذي * * * يأتـى ونرقـب بعده الأيـامـا
ثقلت علينـا رحـلة الـزمـن الذي * * * يحـبـو فأصبح يومنـا أعوامـا
أنـا طـفلة من سوريـا فـارقتـهـا* * * وقنـابـل البـاغي تشـب ضرامـا
فـارقتهـا مع أسـرة من حيّنـا * * * في ليلة تـهـدي الظـلام ظـلامـا
لا تسألوني عن حكاية رحلتي * * * فالرعب كان يضخم الأوهاما
كنا نرى الدنيا ظلاما دامسا * * * ونرى النجوم الغائرات سهاما
كنّا ألوفا في الطريق يسوقنا * * * حزن تداعى نحونا وترامى
كانت مسيرتنا مسيرة حسرة * * * تلقي إلى الألم الدفين زماما
نمشي وآثار الدمار وراءنا * * * دفنت هنالك أهلنا الأعلاما
دفنت هناك رجالنا ونساءنا * * * وأحبة في الراحلين كراما
أنا طفلة مطرودة من شامكم * * * شام العلا هل تذكرون الشاما
لم يبق لي من أسرتي الا أخ * * * فقد اليدين وما يزال هماما
أما أبي وحبيبتي أمي فقد * * * لقيا مع القصف الرهيب حماما
وقع الركام عليهما فتشهدا * * * وعلى الشهادة في الركام أقاما
أنا طفلة في الزعتري إقامتي * * * أعلنت فيه لخالقي استسلاما
أسمعتكم صوتي لأبريء ذمتي * * * فلعلكم لا تخفرون ذماما
ولعلكم تستدركون فإنني * * * لأرى التخاذل زادكم إرغاما
إجرام طاغية الشآم حقيقة * * * كبرى فمن ذا يردع الإجراما؟
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"

تشريح العالمانية - الجزء الثاني
تشريح العالمانية - الجزء الأول
مداد الأجل في ظلال نعمة الأمل
الكتابة للطفل رسالة ومسؤولية
فطال عليهم الأمد