طوبى لكل أم

أهدي هذه الكلمات إلى كلِّ أمٍّ تتحمّل مسؤوليَّتها، وتحمل بين جنبيها مأساتها، وتكتم أحزانها، وتصبر على جراحها، وتُؤْثر مسؤوليَّتها على رغباتها.. وربَّما لم يعلم معاناتها أقرب الناس إليها.
طوبى لكلِّ أمٍّ ! تعيش داخل مشاعر أطفالها: تحبُّهم أولاً.. تقدِّرهم.. تعرف دوافعهم.. تعذرهم.. تستلذُّ متاعبهم.. تتحمَّل تمرّدهم.. تعالج مشاكلهم بحكمة وصبر.. تذكر نفسها يوم كانت مثلهم.. تمشي معهم خطوة خطوة.. ترقى بهم.. تحفُّهم بدعواتها الضارعة.. وتحبُّهم آخراً..
طوبى لكلّ أمّ! تجد أسعد لحظات حياتها، وهي بجوار أطفالها، تغفل عنها كلُّ عين، وهي ترعاهم، وتتقرَّب إلى الله بتربيتهم..
طوبى لكلِّ أمٍّ! تحمل حُبَّ الأمومة، وبراءة الطفولة، وجمال الزوجة الوفيَّة، وروح الأخت الغالية، وشرف الجدّة الحانية..
طوبى لكلِّ أمٍّ! جمعت بقوَّة واقتدار، بين واجبات أولادها وبيتها، وحقِّ زوجها، وبين حقِّ المجتمع عليها، في تعليم العلم، ونشر الدعوة، ونفع الأمَّة..
طوبى لكلِّ أمٍّ! لم تنس حقَّ ربِّها عليها في زحمة واجباتها ومسؤوليَّاتها.. فهي تفتتح يومها بالعبادة، وتضيء حياتها بتلاوة كتاب ربِّها، وتجعل ذكر الله ديدنها في ساعات يومها..
طوبى لكلِّ أمٍّ! يرى أبناؤها وبناتها فيها قدوة حسنة، ينهلون من أخلاقها، ويقتبسون من آدابها، ويحبُّون الخير، لأنّ أمَّهم مصدر الخير، ويكرهون الشرّ لأنّ أمّهم لا تعرف الشرَّ..
طوبى لكلِّ أمّ ٍ! يتعلَّم منها أبناؤها وبناتها الكلمة الطيَّبة ويعشقونها، والبسمة العذبة، فلا يتخلَّون عنها، وخفض الصوت ورقَّة الحديث، ولطف المعشر..
طوبى لكلِّ أمٍّ ! تربِّي أولادها على الصدق والأمانة، وعزَّة النفس والشهامة، والثبات على الحقِّ مهما اشتدَّت عليهم الخطوب والابتلاءات..
طوبى لكلِّ أمٍّ! هي حقّاً أعرق مدرسة، وأقدم مدرسة عرفتها الإنسانيَّة، وهي تضاهي أرقى مدارس الحياة، وتصنع ما تعجز عنه مدارس الحياة.. وعندما تُخفِق المدرسة لفقد المادّة التي تسندها وتقيمها، تتقدّم الأمُّ التي تستعلي على المادَّة، ولا تبالي بها.. بل تجعل روحها مادَّة الحياة..
طوبى لكلِّ أمٍّ! تهزُّ بيمينها سرير طفلها.. تحنو عليه.. تلاعبه.. تغنِّي له أعذب ألحانها بأمانيها الواعدة.. وتنظر بعينيها إلى مستقبل أيَّامه : شابّاً يافعاً.. ورجلاً ناضجاً.. وفتاة تحمل بين جنبيها جمال الحياة.. وامرأة تكتب تاريخ الأمَّة بجهادها..
طوبى لكلِّ أمٍّ! وقفت نفسها على أطفالها، فلا تَكِلُ أطفالها في شيء من أمرهم إلى غيرها.. ولا تسمح لشيء من المنغِّصات أن تعكِّر صفو أطفالها.. وتغتال براءتهم، أو تزرع العُقَد والتشوُّهات في شخصيَّتهم..
طوبى لكلِّ أمٍّ! تضحِّي بصحَّتها وراحتها، لتحمي طفولة الإنسان، وترعى نشأته، وتصنع شخصيَّته، وتبني غده ومستقبله، لا تمنُّ على أحد، ولا تريد جزاءً ولا شكوراً من أحد.. إلّا من خالقها وحده..
طوبى لكلِّ أمٍّ! أسعدت نفسها بأطفالها.. وأسعدت زوجها بأولاده.. وأسعدت أسرتها بلمساتها الحانية الودود.. في كل جوانب حياتها: النفسيَّة، والروحيَّة، والجماليَّة.. وأسعدت مجتمعها بتلك اللَّبنات السويَّة القويَّة.. فأعطت للحياة جمالها.. وكانت مصدر أمن وسعادة، وانسجام ومودَّة..
طوبى لكلِّ أمٍّ وعزاء ! لم تجد اليد المساندة، التي تعينها على أداء رسالتها، ولا التقدير المناسب ممّن حولها، فمضت بعزمها تشقُّ طريقها، ولم تتخلَّ عن مسؤوليَّتها ووظيفتها، ولم تنقلب على عقبيها.. لأنّها تحتسب عند الله أجرها.. وترضى أن تكون عين الله وحده معها، تراها وترعاها..
طوبى لكلِّ أمٍّ! وسحقاً لكلّ طاغية مجرم، فجَعها بطفلها وشبابها.. أعزّ ما تملك في حياتها، فسكبت دمعها في خلوتها، وصبرت، واحتسبت..
وسكت عن جرائمه الناس، فزاد في آلامها سكوتهم وجحودهم.. ثمَّ يزعمون لها أنَّهم يحبُّونها، ويعرفون قدرها..
طوبى لكلِّ أمٍّ! ولأمّي التي لا أنساها.. لأنَّها وضعت بصماتها على حياتي، في كلِّ جوانبها.. وعلى حياة جميع إخوتي وأخواتي ومضت إلى ربِّها قريرة العين، راجية عفوه ومغفرته، بعدما أدَّت رسالتها، وجاهدت قدر استطاعتها جهادها، مع أحد عشر هبة من هبات الله لها..
هذه هي الأمُّ التي علَّمنا الإسلام حبَّها، وأوجب علينا برَّها..
فاللهمّ اغفر لها، ولوالديَّ، ولكلّ أمٍّ بحقٍّ، كفاء ما قدّمن، ويقدِّمن من عطاء وجهاد، لهذه الطفولة التي تحبُّها ونحبُّها..
المصدر : مجلّة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"
جواب العلم والدين.. لما تعارض عن يقين!
غزّة العزّة.. مَعلَم وشاهد حضاري للأمّة
ترتيب الأولويات.. وأثرها في تحقيق الذات!
لم يصبر النَّتِن ياهو
الإنسان كما يريده القرآن ـ الجزء الثالث