طالبة جامعية في كلية الطب | لبنان
بيدك الخير
كتب بواسطة رغد دعبول
التاريخ:
فى : قصص
3078 مشاهدة

لطالما أبصرتْ نفسها فوق تلك القمَّة الشَّامخة، متغلِّبة على كلِّ العوائق التي تقف بينها وبين حُلمها، ترتسم على وجهها ابتسامة إنجاز. وعلى الرّغم من أنَّ الطَّريق نحو القمَّة طويل وصعب المنال؛ إلَّا أنها أبقته نُصْب أعينها، فكان الهدف يزورها في أحلامها خلال نومها، منادياً إيَّاها للنهوض من أجل السَّعي وراءه، وكانت بوصلة حياتها لا تزيغ عنه كيفما دارت بها الحياة.
بعد أن ملأت جعبتها بالثِّقة والعزيمة، خطَت بثباتٍ على ذلك الدرب الطَّويل. كان الدَّرب متعباً وشاقّاً، ولكنَّه ملأ فؤادها سعادةً حين شعرت بأنَّها تدنو من تحقيق حلمها مع كلِّ خطوة. كانت القمَّة الشَّامخة تزداد وضوحاً خطوة بعد خطوة وتزداد جمالاً في عينيها، خاطبت نفسها قائلةً: "لم أكن أدري أن القمَّة تلك ياقوتية اللَّون، لا بدَّ أنَّها مليئة بالدُّرِّ!"
بين لحظةٍ وأخرى تغيَّر لون السَّماء، وبينما دنت من منتصف الطَّريق؛ تلبَّدت الغيوم وهطلت الأمطار، حتَّى صار كلّ ما حولها موحلاً. وإذا بإعصارٍ يحملها ويرمي بها في مكانٍ ناءٍ.
وبعد أن هدأت العاصفة؛ أدركت أنَّ الإعصار حملها إلى مكانٍ بعيد عن الدَّرب الذي كانت تسير عليه.
اغرورقت عيناها بالدُّموع وصرخت بأسى: "يا تُرى كيف السَّبيل إلى سبيلي؟!" وتسمَّرت عيناها في الأفق، وبينما انقشعت الغيوم عن قمم الجبال قبيل الغروب؛ لاحظت قمَّة مرتفعة تشبه القمَّة التي تسعى كي تصل إليها. وبعد تفحُّصٍ وجيز تبدَّى لها بأنَّها القمَّة ذاتها؛ ولكن من زاوية أخرى، لقد حملها الإعصار إلى الجانب الأيمن من السَّفح. صاحت فَرِحةً: "شكراً يا الله! لقد أبعدتني عن دربٍ ووضعتني على دربٍ آخرٍ يقود إلى نفس القمَّة!".
ركضت نحو القمَّة؛ فلاحظت وجود أفاعٍ سامَّة حول حفرة في السَّفح الجانبي، وعندما دنا رجل من القمَّة انقضَّت عليه تلك الأفاعي وسال دمه على السَّفح فانصبغ باللَّون الياقوتي.
بعد أن أفاقت من صدمتها، سجدت لله شكراً: "يا ربِّ أحمدك لأنَّك قطعت أمامي الطَّريق نحو حلمٍ كاد أن يهلكني، وحملتني نحو دربٍ أرى فيه حقيقة حلمي، بيدك الخير يا الله..." أدارت ظهرها لذاك الحلم، واستقبلت أمامها درباً يؤدِّي إلى حلمٍ آخر؛ إلى شجرةٍ مثمرة، ذات خيرٍ كثير، وظلٍّ وفير...
المصدر : مجلّة إشراقات
"إنّ الآراء الواردة في المقال لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، وبالتالي فإنّ الموقع لا يتحمّل تبعات ما قد يتًرتب عنها قانوناً"
جواب العلم والدين.. لما تعارض عن يقين!
غزّة العزّة.. مَعلَم وشاهد حضاري للأمّة
ترتيب الأولويات.. وأثرها في تحقيق الذات!
لم يصبر النَّتِن ياهو
الإنسان كما يريده القرآن ـ الجزء الثالث